قال الإمام البخاري (١): حدثنا آدم بن أبي إياس، حدَّثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، سمعت ابن مسعود ﵁[][٢] قال في بني إسرائيل والكهف ومريم: إنهن من العِتَاق الأول، وهُن من تِلادي (*).
وقال الإمام أحمد (٢): حدَّثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن مَرْوان أبي لبابة، سمعت عائشة تقول: كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: ما يريد أن يُفْطِر، ويفطر حتى نقول: ما يريد أن يصوم، وكان يقرأ كل ليلة بني إسرائيل والزمر.
يمجد تعالى نفسه، ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، فلا إله غيره [ولا رب سواه][٣]، ﴿الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ يعني محمدًا صلوات الله وسلامه عليه ﴿لَيْلًا﴾، أي: في جنح الليل، ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وهو مسجد مكة، ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾، وهوبيت المقدس الذي [بإيلياء][٤]، معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل ﵇؛ ولهذا جُمعوا له هنالك كلهم، فأمَّهم في محلتهم ودارهم، فدل على
(١) - صحيح البخاري، كتاب: التفسير، باب: سورة بني إسرائيل حديث رقم (٤٧٠٨). (*) -أي من أول ما أخذته وتعلمته بمكة. والتالد: المال القديم الذي ولد عنك. وهو نقيض الطارف. (النهاية ١/ ١٩٤). (٢) -" المسند" (٦/ ١٨٩) وأخرجه أيضًا (٦/ ٦٨، ١٢٢)، والترمذي، كتاب: ثواب القرآن، باب: فضل سورة الإسراء والزمر والمسبحات (٢٩٢١)، وكتاب: الدعوات (٣٤٠٢)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٧١٢). وابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١١٦٣) والمروزي في "قيام الليل" (ص ١٥٣ - المختصر)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٤١٣) من طرق عن حماد بن زيد به، وسكت عن الحاكم والذهبي، وترجم للحديث ابن خزيمة فقال: "باب استحباب قراءة بني إسرائيل .... إن كان أبو لبابة هذا يجوز الاحتجاج بخبره فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح". قلت: أبو لبابة اسمه مروان الورَّاق وقد وثقه ابن معين كما في التهذيب، وابن حبان في "الثقات" (٥/ ٤٢٤، ٤٢٥)، والذهبي في "الكاشف" (٣ / ت ٥٤٦٥)، وابن حجر في "التقريب"، وقال الترمذي عقب الحديث: "حديث حسن غريب: وأبو لبابة شيخ بصري قد روى عنه حماد بن زيد غير=