يقول تعالى آمرًا رسوله ﷺ أن يخبر قومه: إن الجن استمعوا القرآن فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له فقال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾، أي: إلى السداد والنجاح، ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾. وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾. وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادتها هاهنا.
وقوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾: قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾، أي: فعلُه وأمره وقدرته. وقال الضحاك عن ابن عباس: جد الله: آلاؤه وقدرته ونعمته على خلقه. وروي عن مجاهد وعكرمة: جلال ربنا. وقال قتادة: تعالى جلاله وعظمته وأمره. وقال السدي: تعالى أمر ربنا. وعن أبي الدرداء ومجاهد أيضًا وابن جريج: تعالى ذكره. وقال سعيد بن جبير: ﴿تعالى جد ربنا﴾ أي: تعالى ربنا.
فأما ما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن [١] عطاء، عن ابن عباس قال: الجد أب، ولو علمت الجن أن في الإِنس [٢] جدًّا [٣] ما قالوا: ﴿تعالى جَدّ ربنا﴾.
فهذا إسناد جيد، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام، ولعله قد سقط شيء، والله أعلم.
[١]- في ز، خ: ابن. [٢]- في ز: الأرض. [٣]- في ز: جد.