قال النسائي وابن ماجة (١): أخبرنا محمد بن عقيل -زاد ابن ماجة: وعبد الرحمن بن بشر- قالا: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، عن يزيد -هو ابن أبي سعيد النحوي، مولى قريش- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قدم نبي الله ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا فأنزل الله: ﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فحسنوا الكيل بعد ذلك.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن النضر بن حماد، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن هلال بن طلق قال: بينا أنا أسير مع ابن عمر، فقلت: من أحسن الناس هيئة وأوفاه كيلًا؟ أهل مكة أو المدينة؟ قال: حق لهم، أما سمعت الله يقول: ﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾.
وقال ابن جرير (٢): حدثنا أبو السائب، حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن عبد الله المكتب، عن رجل، عن عبد الله قال: قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إن أهل المدينة ليوفون الكيل. قال: وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله ﷿: ﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، حتى بلغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
فالمراد بالتطفيف هاهنا: البخس في المكيال والميزان، إما بالازدياد إن اقتضى من الناس، وإما بالنقصان إن قضاهم. ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخسار والهلاك وهو الويل، بقوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾، أي: من الناس ﴿يستوفون﴾، أي: يأخذون
(١) سنن النسائي الكبرى، كتاب: التفسير، باب: سورة المطففين، حديث (١١٦٥٤) (٦/ ٥٠٨). وابن ماجة في كتاب: التجارات، باب: التوقي في الكيل والوزن، حديث (٢٢٢٣) (٢/ ٧٤٨). (٢) تفسير الطبري (٣٠/ ٩٠ - ٩١) بهذا الإسناد لكنه قال: عن ضرار عن عبد الله دون ذكر المكتب عن رجل.