وقال مالك (١٤١٨): عن المسِوَر بن رفاعة القرظي، عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير: أن رفاعة بن سموال طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله، ﷺ، ثلاثا، فنكحت عبد الرحمن بن الزبير، فاعترض [١] عنها، فلم يستطع أن يمسها، ففارقها، فأراد رفاعة [ابن سموال][٢] أنْ ينكحها، وهو زوجها الأول الذي كان طلقها، فذكر ذلك لرسول الله، ﷺ، فنهاه عن تزويجها وقال:"لا تحل لك حتى تذوق العسيلة".
هكذا [٣] رواه أصحاب الموطأ [٤]، عن مالك، وفيه انقطاع.
وقد رواه إبراهيم بن طهمان، وعبد الله بن وهب، عن مالك، عن رفاعة، عن الزبير، ابن عبد الرحمن [بن الزبير][٥]، عن أبيه فوصله.
[فصل]
والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبًا في المرأة، قاصدًا لدوام عشرتها، كما هو المشروع من التزويج، واشترط [٦] الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطئًا مباحًا، فلو وطئها وهي مُحْرمة أو صائمة، أو معتكَفة، أو حائض، أو نُفَساء، أو والزوج صائم، أو محرم، أو معتكف لم تحل للأول بهذا الوطء. وكذا لو كان الزوج الثاني ذميًّا لم تحل للمسلم بنكاحه، لأن أنكحة الكفار باطلة عنده، واشترط الحسن البصري -فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمر بن عبد البر- أن يُنتزِلَ الزوجُ الثاني، وكأنه تمسك بما فهمه من قوله عليه الصلاة [٧] والسلام: "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"، ويلزم على هذا أن تنزل [٨] المرأة أيضًا. وليس المراد بالعسيلة المني، لما رواه الإمام أحمد والنسائي عن عائشة ﵂ أن رسول الله، ﷺ، قال [٩]: "ألا إن العسيلة الجماع"(١٤١٩).
(١٤١٨) - الموطأ (١/ ٥٣١)، وعنه الشافعي في الأم (٥/ ٢٢٩) والبيهقي في السنن (٧/ ٣٧٥). وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٧٥) بسنده إلى ابن وهب عن مالك عن المسور عن الزبير بن عبد الرحمن عن أبيه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٥٠٦) من حديث عبد الرحمن بن الزبير إلى البزار، والطبراني. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٣٤٣): رجاله ثقات. (١٤١٩) - مسند أحمد (٦/ ٦٢) من حديث أبي عبد الملك المكي، عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٣٤٤): وفيه أبو عبد الملك المكي، ولم أعرفه بغير هذا الحديث=