للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المَغَاليَّة، وكانت تحت ثابت بن قيسٍ، فاختلعت منه.

وقد روى ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن أبى سلمة. وعن [١] محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن الربيع [٢] بنت معوذ [٣]؛ قالت: سمعت رسول الله، ، يأمر امرأة ثابت بن قيس حين اختلعت منه أن تعتد بحيضة.

[مسألة]

وليس للمخالع أن يراجع المختلعة في العدة بغير رضاها عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء، لأنها قد ملكت نفسها بما بذلت له من العطاء. وروي عن عبد الله بن أبي أوفى، وماهان الحنفي، وسعيد بن المسيب والزهري؛ أنهم قالوا: إن ردّ إليها الذي أعطاها جاز له رجعتها في العدة بغير رضاها. وهو اختيار أبي [٤] ثور، . وقال سفيان الثوري: إن كان الخلع بغير لفظ الطلاق فهو فرقة، ولا سبيل له عليها، وإن كان سمَّى [٥] طلاقًا فهو أملك لرجعتها ما دامت في العدة. وبه يقول داود بن علي الظاهري، واتفق الجميع على أن للمختلع أن يتزوّجها في العدة، وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر عن فِرْقَةٍ أنه لا يجوز له ذلك، كما لا يجوز لغيره، وهو قول شاذ مردود.

[مسالة]

وهل له أن يوقع عليها طلاقًا آخر في العدة؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء:

(أحدها [٦] ليس له ذلك، لأنها قد ملكت نفسها وبانت منه. وبه يقول ابن عباس، وابن الزبير، وعكرمة، وجابر بن زيد، والحسن البصري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور.

(والثاني) قال مالك: إن أتبع الخلع طلاقًا [٧] من غير سكوت بينهما، وقع، وإن سكت بينهما لم يقع. قال ابن عبد البر: وهذا يشبه ما روي عن عثمان، .

(والثالث) أنه يقع عليها الطلاق بكل حال ما دامت في العدة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، والثوري والأوزاعى، وبه يقول سعيد بن المسيب، وشريح، وطاوس، وإبراهيم والزهري، والحكم، وحماد بن أبي سليمان، وروي ذلك عن ابن مسعود وأبي الدرداء،


[١]- سقط من: ز، خ.
[٢]- في ز: "ربيع".
[٣]- في خ: "مسعود".
[٤]- في ز: "أبو".
[٥]- في ت: "يسمى".
[٦]- سقط من: خ.
[٧]- في خ: "فطلاقًا".