الحنفية عندهم أنه متى نوى الخالع بخلعه تطليقة أو اثنتين أو أطلق -فهو واحدة بائنة، وإن نوى ثلاثًا فثلاث. وللشافعي قول آخر في الخلع، وهو: أنه متى لم يكن بلفظ الطلاق، وعري عن النية- فليس هو بشيء بالكلية.
[مسألة]
وذهب [مالك][١] وأبو حنيفة، والشافعي وأحمد، وإسحاق [بن راهويه][٢] في رواية عنهما، وهي المشهورة إلى أن المختلعة عدّتها عدة المطلقة بثلاثة قروء، إن كانت ممن تحيض، وروي ذلك. عن عمر وعلي وابن عمر. وبه يقول سعد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعروة وسالم، وأبو سلمة، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، والحسن، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وأبو عياض، وخِلَاس بن عمرو [٣]، وقتادة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وأبو عبيد. قال الترمذي: وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم. ومأخذهم في هذا أن الخلع طلاق، فتعتدّ كسائر المطلقات.
والقول الثاني أنها تعتدّ بحيضة واحدة تستبرئ بها رحمها.
قال ابن أبي شيبة (١٣٩٤): حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع؛ أن الرُّبَيِّع اختلعت من زوجها، فأتى عمُّها عثمانَ، ﵁؛ فقال: تعتد بحيضة [٤]، قال: وكان ابن عمر يقول: تعتد ثلاث حيض، حتى قال هذا عثمان، فكان ابن عمر يفتي به ويقول: عثمان خيرنا وأعلمنا.
وحدثنا عبدة (١٣٩٥)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ قال: عدّة المختلعة حيضة.
وحدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي [٥](١٣٩٦)، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس؛ قال: عدّتها حيضة. وبه يقول عكرمة وأبان بن عثمان، وكل من تقدم ذكره ممن يقول:"إن الخلع فسخ" يلزمه القول بهذا، واحتجوا لذلك بما رواه أبو داود والترمذي (١٣٩٧)؛ حيث قال
(١٣٩٤) - المصنف لابن أبى شيبة (٥/ ١١٤). (١٣٩٥) - مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٨٧)، وأخرجه أبو داود في الطلاق، باب: في الخلع (٢٢٣٠) من طريق مالك عن نافع به. (١٣٩٦) - مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٨٧). (١٣٩٧) - سنن أبو داود في الطلاق، باب: ما جاء في الخلع، حديث (٢٢٢٩)، والترمذي في =