للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شاء؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ قرأ إلى: ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾. قال الشافعي، وأخبرنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: كل شيء أجازه المال فليس بطلاق.

وروى غير الشافعي (١٣٩٢): عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص سأله فقال: رجل طلق امرأته تطليقتين، ثم اختلعت منه أيتزوّجها؟ قال: نعم، ليس الخلع بطلاق، ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع فيما بين ذلك، فليس الخلع بشيء، ثم قرأ، ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وقرأ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.

وهذا الذي ذهب إليه ابن عباس [١] من [٢] أن الخلع ليس بطلاق، وإنما هو فسخ هو رواية عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان وابن عمر، وهو قول طاوس وعكرمة، وبه يقول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود بن علي الظاهري، وهو مذهب الشافعي في القديم، وهو ظاهر الآية الكريمة.

والقول الثاني في الخلع أنه طلاق بائن إلا أن ينوي أكثر من ذلك. قال مالك (١٣٩٣) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جُمْهان [٣] مولى الأسلميين، عن أم بكر الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن خالد بن أسيد، فأتيا عثمان بن عفان فى ذلك فقال: تطليقة إلا أن تكون سميت شيئًا، فهو ما سميت. قال الشافعي: ولا أعرف جُمْهان [٤]. وكذا ضعف أحمد [ابن حنبل] [٥] هذا الأثر، والله أعلم.

وقد روي نحوه [٦] عن عمر وعلي، وابن مسعود وابن عمر، وبه يقول سعيد بن المسيب والحسن، وعطاء وشريح، والشعبي، وإبراهيم، وجابر بن زيد، وإليه ذهب مالك، وأبو حنيفة وأصحابه، والثوري والأوزاعي، وعثمان البتي [٧]، والشافعي في الجديد، غير أن


(١٣٩٢) - أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٣١٦) بسنده إلى سفيان به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٥٠١) إلى عبد الرزاق في المصنف، وابن المنذر.
(١٣٩٣) - أخرجه الشافعي في الأم (٥/ ١٨١) ومن طريقه البيهقي في السنن (٧/ ٣١٦) عن مالك عن هشام به. وأخرجه ابن أبى شيبة في المصنف (٤/ ٨٤) عن وكيع عن هشام به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٥٠١) أيضًا لمالك وعبد الرزاق.