و [١] قال ابن جرير أيضًا (١٣٨٤): حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال قرأت على فضيل، عن أبي جرير: أنه سأل عكرمة: هل [٢] كان للخلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: إن أول خلع كان في الإِسلام في أخت عبد الله بن أبي، أنها أتت رسول الله، ﷺ، فقالت: يا رسول الله، لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدًا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته قد [٣] أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادًا، وأقصرهم قامه، وأقبحهم وجهًا. فقال [٤] زوجها: يا رسول الله، إني قد [٥] أعطيتها أفضل مالي؛ حديقة لي، فإن ردت علي حديقتي، قال:"ما تقولين؟ " قالت: نعم، وإن شاء زدته، قال: ففرق بينهما.
(حديث آخر): قال ابن ماجة (١٣٨٥): حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس، وكان رجلًا دميمًا، فقالت: يا رسول الله، والله لولا مخافة الله إذا دخل علي بصقت [٦] في وجهه، فقال رسول الله ﷺ:"أتردين عليه حديقته؟ "، قالت: نعم، فردت عليه حديقته، قال: ففرق رسول الله، ﷺ، بينهما.
وقد اختلف الأئمة ﵏ في أنه هل يجوز للرجل أن يفاديها بأكثر مما أعطاها؟ فذهب الجمهور إلى جواز ذلك، لعموم قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾.
وقال [٧] ابن جرير (١٣٨٦): حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن كَثِير مولى سَمُرَةَ، أن عمر أتي بامرأة ناشز، فأمر بها إلى بيت كثير الزِّبل، ثم دعا بها فقال:
(١٣٨٤) - تفسير الطبري (٤/ ٥٥٢) (٤٨٠٧). (١٣٨٥) - سنن ابن ماجة، باب المختلعة تأخذ ما أعطاها برقم (٢٠٥٧)، وقال البوصيري في الزوائد (٢/ ١٣٤): "هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس الحجاج وهو ابن أرطاة". (١٣٨٦) - تفسير الطبري (٥٧٦١٤) (٤٨٦٠)، وأخرجه عبد الرازق -كما في الدر المنثور ١/ ٥٠٢ - ومن طريقه ابن جرير - (٤٨٦١) عن معمر بالإسناد الذي ذكره المصنف عقب هذا، وأخرجه البيهقي في السنن (٧/ ٣١٥) من طريق سفيان عن أيوب به. وعزاه السيوطي أيضًا في الدر إلى عيد بن حميد.