قال: جاء رجل إلى النبي، ﷺ، فقال: يا رسول الله، ذكر الله الطلاق مرتين، فأين الثالثة؟ قال: ﴿إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ " (١٣٦٤).
وقوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيتُمُوهُنَّ شَيئًا﴾ أي: لا يحل لكم أن تضاجروهنّ وتضيقوا عليهن؛ ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه، كما قال تعالى ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيتُمُوهُنَّ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾.
فأما إن وهبته المرأة شيئًا عن طيب نفس منها فقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾، وأما إذا تشاقق الزوجان، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته [١]، ولم تقدر على معاشرته - فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها له [٢]، [ولا حرج][٣] عليه في قبول ذلك منها، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيتُمُوهُنَّ شَيئًا إلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ الآية.
فأما إذا لم يكن لها عذر، وسألت الافتداء منه، فقد قال ابن جرير (١٣٦٥):
حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب ح [٤]. وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية قالا جميعًا: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، [عمن حدثه][٥]، عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقها [في غير ما بأس][٦]، فحرام عليها رائحة الجنة".
وهكذا رواه الترمذي (١٣٦٦): عن بندار، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي - به.
= "كذا قال عن أنس، والصواب عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين مرسل عن النبي ﷺ". (١٣٦٤) - ورواه الدارقطني في السنن (٤/ ٣، ٤) من طريق عبد الله بن جرير بن جبلة به، وصححه ابن القطان في بيان الوهم والإبهام، وانظر كلامه في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (١/ ١٤٢). (١٣٦٥) - تفسير الطبري (٤/ ٥٦٩) (٤٨٤٣)، وأخرجه الترمذي في الطلاق، باب: ما جاء في المختلعات حديث (١١٨٧)، عن بندار بالإِسناد الذي ذكره المصنف عقب هذا الحديث وأخرجه أحمد (٥/ ٢٧٧)، عن إسماعيل في أيوب به. (١٣٦٦) - سنن الترمذي برقم (١١٨٧).