ورواه الترمذي: عن قتيبة، عن يعلى بن شبيب - به. ثم رواه عن أبي كريب، عن ابن إدريس، عن هشام، عن أبيه - مرسلًا. وقال: هذا أصح.
ورواه الحاكم في مستدركه (١٣٥٩): من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب [١]، عن يعلى بن شبيب به وقال: صحيح الإِسناد.
ثم قال ابن مردويه:[حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن عبد الله][٢]، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لم يكن للطلاق وقت، يطق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة، وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض [٣] ما يكون بين الناس، فقال: والله لأتركنك لا أيمًا ولا ذات زوج، فجعل يطلقها حتى إذا كادت [٤] العدة أن تنقضي راجعها، ففعل ذلك مرارًا، فأنزل الله ﷿ فيه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، فوقَّت الطلاق ثلاثًا، لا رجعة فيه بعد الثالثة، حتى تنكح زوجًا غيره. وهكذا روي عن قتادة مرسلًا.
وذكره السدي وابن زيد وابن جرير كذلك، واختار أن هذا تفسير هذه الآية [٥].
وقوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ أي: إذا طلقتها واحدة أو اثنتين، فأنت مخير فيها ما دامت عدتها باقية، بين أن تردها إليك ناويًا الإِصلاح بها والإِحسان إليها، وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها، فتبين منك، وتطلق سراحها محسنًا إليها، لا تظلمها من حقها شيئًا، ولا تضارَّ بها.
و [٦] قال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين، فليتق الله [في ذلك أي][٧] في الثالثة، فإمّا أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها، أو يسرحها بإحسان، فلا يظلمها من حقها شيئًا.
وقال ابن أبي حاتم (١٣٦٠): أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سفيان الثوري، حدثني إسماعيل بن سميع قال: سمعت أبا رَزين يقول: جاء رجل إلى النبي،
(١٣٥٩) - المستدرك (٢/ ٢٧٩) وعنه البيهقي في السنن (٧/ ٣٣٣) وتعقب الذهبيُ الحاكمَ بأن يعقوب بن حميد ضعفه غير واحد. (١٣٦٠) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤١٩) (٢٢١٠) والحديث عزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٤٩٥) =