للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قصرهم اللَّه ﷿ إلى ثلاث طلقات [١]، وأباح الرجعة في المرة والثنتين، وأبانها بالكلية في الثالثة: فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.

قال أبو داود في سننه (١٣٥٧): (باب: [] [٢] نسخ المراجعة بعد الطلقات الثلاث) حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآية. وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ الآية.

ورواه النسائي: عن زكريا بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم، عن علي بن الحسين- به.

وقال ابن أبي حاتم (١٣٥٨): حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عمدة -يعني: ابن سليمان-، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رجلًا قال لامرأته: لا أطلقك أبدًا، ولا أؤويك [٣] أبدًا، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أُطلقك حتى إذا دنا أجلك راجعتك، فأتت رسول اللَّه، ، فذكرت ذلك له، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾. وهكذا رواه ابن جرير في تفسيره: من طريق جرير بن عبد الحميد وابن إدريس.

ورواه عبد بن حميد في تفسيره، عن جعفر بن عون، كلهم عن هشام، عن أبيه قال: كان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ما شاء، ما دامت في العدة، وإن رجلًا من الأنصار تغضب [٤] على امرأته فقال: واللَّه لا أؤويك [٥] ولا أفارقك، قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك، ثم أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك. فذكرت ذلك لرسول اللَّه، ، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، قال: فاستقبل الناس الطلاق، من كان طلق ومن لم يكن طلق، وقد رواه أبو بكر بن مردويه من طريق محمد بن سليمان، [ .... ] [٦] عن يعلى بن شبيب -مولى الزبير- عن هشام، عن أبيه، عن عائشة- فذكره بنحو ما تقدم.


(١٣٥٧) - سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب: نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث حديث (٢١٩٥). وسنن النسائي (٦/ ٢١٢).
(١٣٥٨) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤١٨) (٢٢٠٦)، وأخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٥٣٩، ٥٤٠) (٤٧٧٩، ٤٧٨٠)، والترمذي في الطلاق، باب: حديث (١١٩٢) من طريق عبد اللَّه بن إدريس عن هشام به. ورواه مالك في الموطأ (٢/ ٥٨٨) عن هشام بن عروة، عن أبيه، به مرسلًا.