وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، وإبراهيم، ومجاهد، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومحمد بن سيرين، والحسن، وقتادة، والشعبي، والربيع، ومقاتل بن حيان، والسدي، ومكحول والضحاك، وعطاء الخراساني، أنهم قالوا: الأقراء: الحيض.
وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وأصح الروايتين عن الإمام أحمد بن حنبل، وحكى عنه الأثرم أنه قال: الأكابر من أصحاب رسول اللَّه، ﷺ، يقولون: الأقراء: الحيض. وهو مذهب الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والحسن بن صالح بن حَيّ [١] وأبي عبيد، وإسحاق بن راهويه.
ويؤيد هذا ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي (١٣٥٢): من طريق المنذر بن المغيرة [٢]، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أن رسول اللَّه، ﷺ، قال لها:"دعي الصلاة أيام أقرائك". فهذا لو صح لكان صريحًا، في أن القرء هو الحيض، [ولكن المنذر هذا قال فيه أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور. وذكره ابن حبان في الثقات].
وقال ابن جرير (١٣٥٣): أصل القرء في كلام العرب: الوقت، لمجيء الشيء المعتاد مجيئه في وقت معلوم، ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم. وهذه العبارة تقتضي أن يكون مشتركًا بين هذا وهذا، وقد ذهب إليه بعض الأصوليين، والله أعلم. وهذا قول الأصمعي: إن القرء هو الوقت. وقال أبو عمرو بن العلاءِ: العرب تسمى الحيض: قرءًا، وتسمي الطهر: قرءًا، وتسمي الطهر والحيض جميعًا قرءًا. وقال الشيخ أبو عمر بن عبد البر: لا يختلف أهل العلم بلسان العرب، والفقهاء أن القرء يراد به: الحيض، ويراد به: الطهر، وإنما اختلفوا في المراد من الآية ما هو؟ على قولين.
(١٣٥٢) - لم أقف عليه بهذا اللفظ عند أبي داود أو النسائي وأخرجه أبو داود في الطهارة، باب: في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض حديث (٢٨٠)، والنسائي في الطهارة، باب: ذكر الأقراء (١/ ١٢١)، وفي الحيض، باب: ذكر الأقراء (١/ ١٨٣، ١٨٤)، وفي الطلاق، باب: الأقراء (٦/ ٢١١) وفي الكبرى (٢١٢) من طريق بكير بن عبد اللَّه الأشج عن المنذرين المغيرة، عن عروة بن الزبير: أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته أنها سألت رسول اللَّه ﷺ: فشكت إليه الدم، فقال لها رسول اللَّه ﷺ: "إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتى قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء". وقد ورد الحديث من طرق أخرى. ينظر تخريجها في التلخيص الحبير (١/ ٣٢٩ وما بعدها). (١٣٥٣) - تفسير الطبري (٤/ ٥١١).