منها. و [١] قال مالك: وهو الأمر عندنا. وروي مثله عن ابن عباس، وزيد بن ثابت، وسالم والقاسم، وعروة، وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبان بن عثمان، وعطاء بن أبي رباح وقتادة، والزهري، وبقية الفقهاء السبعة، وهو مذهب مالك والشافعي [وغير واحد وداود وأبي ثور وهو رواية عن أحمد، واستدلوا عليه بقوله تعالى ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ أي في الأطهار. ولما كان الطهر الذي يطلق فيه محتسبًا دل على أنه أحد الأقراء الثلاثة المأمور بها، ولهذا قال هؤلاءِ: إن المعتدة تنقضي عدتها وتبين من زوجها بالطعن في الحيضة الثالثة، وأتل مدة تصدق فيها المرأة في انقضاء عدتها اثنان وثلاثون يومًا ولحظتان][٢].
واستشهد أبو عبيدة وغيره على ذلك بقول الشاعر وهو الأعشى:
ففي كل عام أنت جاشِمُ غزوة … تشد لأقصاها عَزِيمَ عزائكا
مُوَرِّثة عدًّا وفي الحي رفعة … لما ضاع فيها من قروء نسائكا
يمدح أميرًا من أمراء العرب آثر الغزو على المقام حتى ضاعت أيام الطهر من نسائه لم يواقعهن فيها.
(والقول الثاني): أن المراد بالأقراء: الحيض فلا تنقضي العدة حتى تطهر من الحيضة الثالثة، زاد آخرون: تغتسل منها. وأقل وقت تصدق [٣] فيه المرأة [٤] في انقضاء عدتها ثلاثة وثلاثون يومًا ولحظة. قال الثوري: عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كنا عند عمر بن الخطاب ﵁ فجاءته امرأة فقالت: إن زوجي فارقني بواحدة أو اثنتين، فجاءني [وقد وضعت مائي][٥] وقد نزعت ثيابي وأغلقت بابي. فقال عمر لعبد اللَّه يعني [٦]: بن مسعود-: [ما ترى؟ قال:][٧] أراها امرأته، ما دون أن تحل لها الصلاة، قال عمر [٨]: وأنا أرى ذلك (١٣٥١).
وهكذا روي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك، وابن مسعود، ومعاذ، وأبي بن كعب، وأبي موسى الأشعري،
(١٣٥١) - أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٥٠٢، ٥٠٣) (٤٦٨٢) وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤١٥) (٢١٨٨) بسنديهما إلى سفيان الثوري به. وأخرجه عبد الرزاق -كما في الدر النثور (١/ ٤٩٠) - ومن طريق البيهقي في سننه (٧/ ٤١٧) عن الثوري به. وأخرجه الطبري في تفسيره (٤٦٧٥، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧) من طرق عن عمر به نحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى عبد بن حميد أيضًا.