ورواه ابن ماجة من طريق عطية العوفي، عن ابن عمر مرفوعًا (١٣٤٨). قال الدارقطني: والصحيح ما رواه سالم ونافع، عن ابن عمر قوله. وهكذا روي عن عمر بن الخطاب. قالوا: ولم يعرف بين الصحابة خلاف.
وقال بعض السلف: بل عدتها كعدة الحرة؛ لعموم الآية، ولأن هذا أمر جبلي، فكان الحرائر والإماء في هذا سواء [والله أعلم][١]. حكى هذا القول الشيخ أبو عمر بن عبد البر، عن محمد بن سيرين، وبعض أهل الظاهر، وضعفه.
وقد قال ابن أبي حاتم (١٣٤٩): حدَّثنا أبي، حدَّثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل -يعني: ابن عياش- عن عمرو بن مهاجر، عن أبيه: أن أسماء بنت نريد بن السكن الأنصارية قالت: طلقت على عهد رسول اللَّه، ﷺ، ولم يكن للمطلقة عدة، فأنزل اللَّه ﷿، حين طلقت أسماء العدة للطلاق، فكانت أول من نزلت فيها العدة للطلاق، يعني: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾.
وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد اختلف السلف والحلف والأئمة في المراد بالأقراء ما هو؟ على قولين:.
(أحدهما): أن المراد بها [٢] الأطهار، وقال مالك في الموطأ: عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، قال الزهري: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق عروة. وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا: إن اللَّه تعالى يقول في كتاب: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فقالت عائشة: صدقتم، وتدرون ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار (١٣٥٠).
وقال مالك: عن ابن شهاب، سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحدًا من فقهائنا إلا وهو يقول ذلك- يريد قول عائشة. وقال مالك: عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته، فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه وبرئ
(١٣٤٨) - أخرجه ابن ماجة في الطلاق، باب: خيار الأمة إذا أعتقت حديث (٢٠٧٩)، والدارقطني (٤/ ٣٨)، والبيهقي (٧/ ٣٦٩) من طريق عمر بن شبيب. عن عطية العوفي به. قال الحافظ في التلخيص (٣/ ٢١٢، ٢١٣): في إسناده عمر بن شبيب وعطية العوفي وهما ضعيفان. (١٣٤٩) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤١٤) (٢١٨٦)، وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب: في عدة المطلقة، حديث (٢٢٨١)، والبيهقي (٧/ ٤١٤) من طريق إسماعيل بن عياش به. (١٣٥٠) - الموطأ (٢/ ٥٧٧).