(قلت): وهو مروي عن عمر، وعثمان، وعلي، زألي الدرداء، وعائشة أم المؤمنين، وابن
عمر وابن عباس، وبه يقول سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وطاوس،
ومحمد بي كعب والقاسم، وهو مذهب مالك، والشافي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم
﵏. وهو اختيار ابن جرير أيضًا. وهو قول الليث، وإسحق بن راهويه، وأبي
عبيد، وأبي ثور، وداود، وكل هؤلاء قالوا: إن لم يفئ ألزم بالصلاق، فإن لم يطلق طلق
عليه الحاكم، والطقة تكون رجعية، له رجعتها في العدة.
[وانفرد مالك بأن قال: لا يجوز له رجعتها حتى يجامعها في العدة] [١]، وهذا غريب
جدًّا] [٢].
وقد ذكر الفقهاء وغيرهم في مناسبة تأجيل المولي بأربعة أشهر الأثر الذي رواه الإمام مالك ابن
أنس ﵀ في الموطأ، عن عمرو بن دينار قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل فسمع
امرأة تقول.
تطاول هذا الليل واسود جانبه … وأرقني ألا خليل ألاعبه
فو اللَّه، لولا الله أني أراقبه … لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عمر (١٣٤٥) ابنته حفصة ﵂: كم أكثر ما تصبر المرأة عن
زوجها؟ فقالت: ستة أشهر أو أربعة أشهر. فقال عمر: لا أحبس أحدًا من الجيوش أكثر
من ذلك.
وقال محمد بن إسحاق، عن السائب بن جبير -مولى ابن عباس، وكان قد أدرك أصحاب
النبي، صلى اللَّه عليه وصلم، قال: ما زلت أسمع حديث عمر: أنه خرج ذات ليلة يطوف
بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيرًا، إذ [٣] مر بامرأة من نساء العرب مغلقة بابها [وهي] [٤] تقول:
تطاول هذا الليل وازورّ جانبُهْ … وأرَّقَنِي ألُّا ضجيعَ أُلاعِبُهْ
أُلاعِبُه طورًا وطورًا كأنَّما … بدا [قمرًا في] [٥] ظلمة الليل حاجبُهْ
يسز به من كان يلهو بقربه … لطيف الحشا لا يحتويه أقاربُهْ
فواللَّه لولا اللَّه لا شيء غيره … لنتض من هذا السرير جوانبُهْ
(١٣٤٥) - ذكره الحافظ ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ٤٢٢)، ونقله القرطبي في التفسير (٣/ ١٠٨).