للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يمينه"، وهي الصحاح.

وقال ابن جرير (١٣٢٤): حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا علي بن مسهر، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله : "من حلف على يمين قَطِيعَة رحم أو معصية، فَبِرُّه أن يحنث فيها ويرجع عن [١] يمينه".

وهذا حديث ضعيف؛ لأن حارثة هذا [٢] هو ابن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، متروك الحديث، ضعيف عند الجميع، ثم روى ابن جرير عن ابن جبير، وسعيد بن المسيب، ومسروق، والشعبي: أنهم قالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها.

وقوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ﴾ أي: لا يعاقبكم، ولا يلزمكم بما صدر منكم من الأيمان اللاغية، وهي التي لا يقصدها الحالف، بل تجري على لسانه عادة من غير تعقيد ولا تأكيد، كما ثبت في الصحيحين (١٣٢٥) من حديث الزهري، عن حُمَيد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله قال: "من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل لا إله إلا الله". فهذا قاله لقوم حديثي عهد [٣] بجاهلية، قد أسلموا، وألسنتهم قد ألفت ما كانت عليه من الحلف باللات من غير قصد، فأمروا أن يتلفظوا بكلمة الإِخلاص، كما تلفظوا بتلك الكلمة من غير قصد، لتكون هذه بهذه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ الآية، وفي [٤] الآية الأخرى [في المائدة] [٥] ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ﴾.

قال أبو داود (١٣٢٦): (باب لغو اليمين) حدثنا حميد بن مسعدة الشامي، حدثنا حسان -


= (٣٢٧٤) عن المنذر بن الوليد، عن عبد الله بن بكلر، عن عبيد الله بن الأخنس به.
(١٣٢٤) - تفسير الطبري (٤/ ٤٤٢)، وأخرجه ابن ماجة في الكفارات، باب: من قال: كفارتها تركها حديث (٢١١٠) عن علي بن محمد، عن عبد الله بن نمير، عن حارثة بن أبي الرجال به.
(١٣٢٥) - صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب: ﴿أَفَرَأَيتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩)﴾ [النجم: ١٩] حديث (٤٨٦٠)، وفي الأدب، باب: من لم ير إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا حديث (٦١٠٧)، وفي كتاب الاستئذان، باب: كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله … حديث (٦٣٠١)، وفي الأيمان والندور، باب: لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت، حديث (٦٦٥٠)، ومسلم في كتاب الأيمان، حديث (١٦٤٧) من طريق الزهري به.
(١٣٢٦) - سنن أبي داود كتاب الأيمان، والنذور، الحديث (٣٢٥٤).