للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبو بكر الخطيب عن أبي سعيد الصيرفي، عن أبي العباس الأصم، سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول، فذكره. قال أبو نصر بن الصباغ: كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو: لقد كذب -يعني: ابن عبد الحكم- على الشافعي في ذلك؟ لأن [١] الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ أي: من فعل الطاعات مع امتثال ما أنهاكم [٢] عنه من ترك المحرمات، ولهذا قال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ أي: فيحاسبكم على أعمالكم جميعها [٣].

﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: المطيعين لله فيما أمرهم، التاركين ما عنه زجرهم.

وقال ابن جرير (١٣١٥): حدَّثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدّثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد [٤]، عن عطاء قال: أراه عن ابن عباسِ: ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ قال: تقول [٥] باسم الله، التسمية عند الجماع.

وقد ثبت في صحيح البخاري (١٣١٦)، عن ابن عباس قال: قال رسول الله : "لو أن أحدكم [٦] إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبدًا".

﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَينَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْو فِي أَيمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥)

يقول تعالى: لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر، وصلة الرحم إذا حلفتم على تركها؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ


(١٣١٥) - تفسير الطبري (٤/ ٤١٧) (٤٣٥٠).
(١٣١٦) - صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب التسمية على كل حال، وعند الوقاع حديث (١٤١)، وأطرافه عند البخاري في (٣٢٧١، ٣٢٨٣، ٥١٦٥، ٦٣٨٨، ٧٣٩٦). وأخرجه مسلم في النكاح، حديث (١٤٣٤) من حديث ابن عباس.