للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَنُحمِّض [١] لهن، قال: وما التحميض [٢]؟ قلت: نأتيهن في أدبارهن، فقال: أف! أف! أو يعمل هذا مسلم؟ فقال لي مالك: فأشهد على ربيعة لحدّثني [٣] عن سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال: لا بأس به

وروى النسائي أيضًا (١٣١٤) من طريق يزيد بن رومان، عن عبيد الله بن عبد الله [بن عمر] [٤]: أن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها.

وروى معمر بن عيسى عن مالك: أن ذلك حرام.

وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: حدّثني إسماعيل بن حصن، حدثني إسماعيل بن روح، سألت مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم إلا قوم عرب، هل يكون الحرث إلا موضع الزرع؟! لا تعدوا الفرج، قلت: يا أبا عبد الله، إنهم يقولون إنك تقول ذلك، قال: يكذبون علي، يكذبون علي.

فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم قاطبة. وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعكرمة، وطاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، ومجاهد بن جبر، والحسن، وغيرهم من السلف أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار، ومنهم من يطلق على فاعله الكفر، وهو مذهب جمهور العلماء، وقد حكي في هذا شيء عن بعض فقهاء أهل المدينة حتى حكوه عن الإِمام مالك، وفي صحته عنه نظر.

قال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج، عن عبد الرحمن بن القاسم قال: ما أدركت أحدًا أقتدي به في ديني يشك [في] [٥] أنه حلال، يعني وطء المرأة في دبرها، ثم قرأ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ ثم قال: فأي شيء أبين من هذا؟ هذه حكاية الطحاوي، وقد روى الحاكم، والدارقطني، والخطيب البغدادي، عن الإِمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك.

ولكن في الأسانيد ضعف شديد، وقد استقصاها شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي في جزء جمعه في ذلك، والله أعلم.

وقال الطحاوي: حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول: ما صح عن النبي، ، في تحليله ولا تحريمه شيء. والقياس أنه حلال، وقد روى ذلك


(١٣١٤) - سنن النسائي الكبرى برقم (٨٩٨٠).