للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على عهد رسول الله ، فقالوا: أثفر [١] فلان امرأته، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.

وقال أبو داود (١٢٦٨): حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، قال: حدثني محمد -يعني: ابن سلمة- عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إن ابن عمر -والله يغفر له- أوهم، إنما كان أهل [٢] هذا الحي من الأنصار، وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود، وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثيرًا [٣] من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون بهنّ [٤] مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوّج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما، فبلغ ذلك [٥] [رسول الله] [٦]، ، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني: بذلك موضع الولد.

تفرّد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدم [] [٧] من الأحاديث، ولا سيما رواية أمّ سلمة، فإنها مشابهة لهذا السياق.

وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو القاسم الطبراني (١٢٦٩) من طريق [٨] محمد بن إسحاق،


= ابن أسلم به، أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار برقم (٦١١٨) وقد سبق.
(١٢٦٨) - سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب: في جامع النكاح حديث (٢١٦٤)، وأخرجه الدارمي في الطهارة، حديث (١١٢٥)، والطبري في تفسيره (٤/ ٤٠٩) (٤٣٣٧)، (٤٣٣٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٠)، والبيهقي في السنن (٧/ ١٩٥) وصححه الحاكم على شرط مسلم.
(١٢٦٩) - المعجم الكبير (١١/ ٧٧).