للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا تعدوه [١] إلى غيره، فمن فعل شيئًا من ذلك هذا [٢] فقد اعتدى.

وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة: ﴿مِنْ حَيثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: أن تعتزلوهن. وفيه دلالة حينئذ على تحريم الوطء في الدبر، كما سيأتي تقريره قريبًا [إن شاء الله تعالى] [٣].

وقال أبو رَزين، وعكرمة، والضحاك، وغير واحد. ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يعني: طاهرات غير حيض، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ أي: من الذنب، وإن تكرر غشيانه، ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ أي: المتنزهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض، أو في غير المأتى.

وقوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قال ابن عباس: الحرث موضع الولد ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي [٤]: [كيف شئتم] [٥] مقبلة، ومدبرة في صمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث.

قال البخاري (١٢٥٦): حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر [٦] قال: سمعت جابرًا قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، ورواه مسلم، وأبو داود من حديث سفيان الثوري به [٧].

وقال ابن أبي حاتم (١٢٥٧): حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك ابن أنس، وابن جريج، وسفيان بن سعيد الثوري: أنّ محمد بن المنكدر [٨] حدثهم: أن [٩] جابر بن عبد الله أخبره: أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.


(١٢٥٦) - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ. .﴾، الحديث (٤٥٢٨)، وأخرجه مسلم في كتاب النكاح، الحديث (١٤٣٥) من طريق سفيان، عن محمد بن المنكدر به.
(١٢٥٧) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٤٠٤، ٤٠٥) (٢١٣٣)، وقد تقدم الحديث من طريق سفيان، وأخرجه الدارمي في كتاب النكاح، باب: النهي عن إتيان النساء في أدبارهن حديث (٢٢٢٠) من طريق مالك به. وأخرجه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٠٦٤) من حديث ابن جريج به.