من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله، ﷺ، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم.
وهكذا رواه أبو داود، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم في مستدركه من طرق عن عطاء بن السائب، به.
وكذا رواه علي بين أبي طلحة عن ابن عباس، وكذا رواه السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرّة عن ابن مسعود بمثله، وهكذا ذكر غير واحد في سبب نزول هذه الآية؛ كمجاهد، وعطاء، والشعبي، وابن أبي ليلى، وقتادة، وغير واحد من السلف والخلف.
قال وكيع [بن الجراح][١](١٢٣١): حدَّثنا هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم قال: قالت عائشة ﵂: إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي عُرَّة (*)[٢] حتى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي.
فقوله: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ أي: علي حدة ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ أي: وإن خلطتم طعامكم بطعامهم، وشرابكم بشرابهم فلا بأس عليكم؛ لأنهم إخوانكم في الدين؛ ولهذا قال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ أي يعلم من قصده ونيته الإِفساد أو الإِصلاح.
وقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي: ولو شاء الله [٣] لضيق عليكم وأحرجكم، ولكنه وسع عليكم، وخفف عنكم، وأباح لكم مخالطهم بالتي هي أحسن، [كما][٤] قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، بل قد جوّز الأكل منه للفقير بالمعروف؛ إما بشرط ضمان البدل لمن أيسر أو مجانًا كما سيأتي بيانه في
= كتاب الوصايا، باب: مخالطة اليتيم في الطعام حديث (٢٨٧١)، والنسائي في كتاب الوصايا، باب: ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه (٦/ ٢٥٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٩٥) (٢٠٨١)، والحاكم (٢/ ٢٧٨)، والبيهقي (٥/ ٢٥٨، ٢٥٩)، (٦/ ٥) من طريق عطاء بن السائب به. (١٢٣١) - أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٣٥٥) (٤٢٠٠) عن أبي كريب، عن وكيع به.