ثم قد قيل: إنها منسوخة بآية الزكاة كما رواه علي بن أبي طلحة، والعوفي عن ابن عباس، وقاله عطاء الخراساني، والسدي، وقيل: مبينة بآية الزكاة قاله مجاهد وغيره، وهو أوجه.
وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أي: كما فصل لكم هذه الأحكام، وبينها، وأوضحها، كذلك يبين لكم سائر الآيات في أحكامه، ووعده ووعيده لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يعني: في زوال الدنيا، وفنائها، وإقبال الآخرة، وبقائها.
وقال ابن أبي حاتم (١٢٢٨): حدَّثنا أبي، حدَّثنا علي بن محمد الطنافسي، حدَّثنا أبو أسامة، عن الصعق التميمي قال: شهدت الحسن، وقرأ هذه الآية من البقرة ﴿لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾ قال: هي والله لمن تفكر فيها؛ ليعلم أن الدنيا دار بلاءٍ ثم دار فناء، وليعلم أن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء.
وهكذا قال قتادة، وابن جريج وغيرهما.
وقال عبد الرزاق (١٢٢٩)، عن معمر، عن قتادة: لتعلموا [١] فضل الآخرة علي الدنيا. وفي رواية عن قتادة: فآثروا الآخرة على الأولى.
قال ابن جرير (١٢٣٠): حدَّثنا سفيان بن وكيع، حدَّثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ و ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ انطلق
(١٢٢٧) - أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، حديث (١٠٣٦)، والترمذي في كتاب الزهد، باب: (٣٢) حديث (٢٣٤٣)، وأحمد (٥/ ٢٦٢)، من حديث أبي أمامة. (١٢٢٨) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٤) (٢٠٧٦). (١٢٢٩) - أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٣٤٨) (٤١٧٩)، ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٩٤) (٢٠٧٧) من طريق عبد الرزاق به. (١٢٣٠) - تفسير الطبري (٤/ ٣٥٠) (٤١٨٣)، وأخرجه أحمد (١/ ٣٢٥) (٣٠٠٢)، وأبو داود في =