للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سورة النساء إن شاء الله وبه الثقة.

﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١)

هذا تحريم من الله ﷿ علي المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان، ثم إن [١] كان عمومها مرادًا، وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية، فقد خص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [مُحْصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ] [٢]﴾.

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾: استثني الله من ذلك نساء أهل الكتاب، وهكذا قال [٣] مجاهد، وعكرمة، وسعيد ابن جبير، ومكحول، والحسن، والضحاك، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وغيرهم.

وقيل: بل المراد بذلك المشركون [٤] من عبدة الأوثان، ولم يرد أهل الكتاب بالكلية، والمعنى قريب من الأول، والله أعلم.

فأمّا ما رواه ابن جرير (١٢٣٢): حدّثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدَّثنا أبي، حدثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري، حدَّثنا شهر بن حوشب قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: نهى رسول الله، ، عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات والمهاجرات، وحرّم كل ذات دين غير الإِسلام. قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾، وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية، فغضب عمر بن الخطاب غضبًا شديدًا حتى هم أن يسطو عليهما، فقالا: نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن، لكني أنتزعهن منكم صَغَرة قَمَأة.


(١٢٣٢) - تفسير الطبري (٤/ ٣٦٤) (٤٢٢١)، وفي إسناده شهر بن حوشب وقد تكلم فيه.