هذا تحريم من الله ﷿ علي المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان، ثم إن [١] كان عمومها مرادًا، وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية، فقد خص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [مُحْصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ][٢]﴾.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾: استثني الله من ذلك نساء أهل الكتاب، وهكذا قال [٣] مجاهد، وعكرمة، وسعيد ابن جبير، ومكحول، والحسن، والضحاك، وزيد بن أسلم، والربيع بن أنس، وغيرهم.
وقيل: بل المراد بذلك المشركون [٤] من عبدة الأوثان، ولم يرد أهل الكتاب بالكلية، والمعنى قريب من الأول، والله أعلم.
فأمّا ما رواه ابن جرير (١٢٣٢): حدّثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدَّثنا أبي، حدثنا عبد الحميد بن بهرام الفزاري، حدَّثنا شهر بن حوشب قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: نهى رسول الله، ﷺ، عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات والمهاجرات، وحرّم كل ذات دين غير الإِسلام. قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾، وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية، فغضب عمر بن الخطاب غضبًا شديدًا حتى هم أن يسطو عليهما، فقالا: نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، فقال: لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن، لكني أنتزعهن منكم صَغَرة قَمَأة.
(١٢٣٢) - تفسير الطبري (٤/ ٣٦٤) (٤٢٢١)، وفي إسناده شهر بن حوشب وقد تكلم فيه.