عياله، ولكن هذه المصالح لا توازي مضرته ومفسدته الراجحة؛ لتعلقها بالعقل والدين؛ ولهذا قال [الله تعال][١]: ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، ولهذا كانت هذه الآية ممهدة لتحريم الخمر على البتات، ولم تكن مصرحة بل معرضة، ولهذا قال عمر ﵁ لما قرئت عليه: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، حتى نزل التصريح بتحريمها في سورة المائدة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَينَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾، وسيأتي الكلام علي ذلك في سورة المائدة إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
قال ابن عمر والشعبي، ومجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إن [٢] هذه أول آية نزلت في الخمر ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ ثم نزلت الآية التي في سورة النساء، ثم [نزلت الآية][٣] التي في [سورة][٤] المائدة فحرمت الخمر.
قال ابن أبي حاتم (١٢٢٣): حدثنا أبي، حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا أبان، حدَّثنا يحيي: أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله، ﷺ، فقالا: يا رسول الله، إن لنا أرقاء وأهلين من أموالنا، فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾.
وقال الحكم [٦] عن مقسم، عن ابن عباس ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ قال: ما يفضل عن أهلك.
وكذا روي عن ابن عمر، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والحسن، وقتادة، والقاسم، وسالم، وعطاء الخراساني، والربيع بن أنس، وغير واحد أنهم قالوا في قوله: ﴿قل العفو﴾: يعني الفضل، وعن طاوس: اليسير من كل شيء، وعن الربيع أيضًا: أفضل مالك وأطيبه. والكل يرجع إلى الفضل.
(١٢٢٣) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٣) (٢٠٦٨). وإسناده منقطع، بين يحيي ومعاذ مفاوز.