للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أكبر عند الله من القتل ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين.

قال ابن إسحاق: فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشدّة [١]، قبض رسول الله، ، [وآله وسلم] العير والأسيرين، وبعثت [٢] إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان، فقال رسول الله، : "لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا" -يعني: سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان- "فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم"، فقدم سعد وعتبة، ففداهما [٣] رسول الله، ، منهم.

فأما الحكم بن كيسان فأسلم وحسن إسلامه وأقام عند رسول الله، حتى قتل يوم بئر معونة شهيدًا، وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرًا.

قال ابن إسحاق: فلما تجلى عن عبد الله بن جحش، وأصحابه ما كانوا [٤] [فيه حين] [٥] نزل القرآن طمعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمع أنّ تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؛ فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فوضعهم [٦] الله من ذلك على أعظم الرجاء، قال ابن إسحاق: والحديث في هذا عن الزهري، ويزيد بن رومان عن عروة.

وقد روى يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قريبًا من هذا السياق، وروى موسى بن عقبة عن الزهري نفسه نحو ذلك.

وروى شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، عن عروة بن الزبير نحوًا من هذا أيضًا، وفيه: فكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين والمشركين، فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على رسول الله، ، بالمدينة، فقالوا: أيحل القتال في الشهر الحرام؟ فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ الآية، وقد استقصى ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب دلائل النبوة (١٢١٩).

ثم قال ابن هشام: عن زياد، عن ابن [٧] إسحاق، وقد ذكر عن بعض آل عبد الله أن الله


(١٢١٩) - أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٣/ ١٨، ١٩).