للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حلق رأسه، فلما رأوه أمِنوا وقالوا: عُمّار لا بأس عليكم منهم، وتشاور القوم فيهم وذلك في آخر يوم من رجب، فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلُنَّ الحرم فليمتنعُنَّ منكم به [١]، ولئن قتلتموهم لتقتلُنَّهُمْ في الشهر الحرام، فتردّد القوم وهابوا الإِقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على [٢] قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسر عثمان بن عبد الله، والحكم بن كيسان [وأفلت القوم نوفل بن عبد الله] فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحش، وأصحابه بالعير، والأسيرين حتى قدموا على رسول الله، ، المدينة.

قال ابن إسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش: أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله، ، مما غنمنا الخمس، وذلك قبل أن يفرض الله [٣] الخمس من المغانم، فعزل لرسول الله، ، خمس العير، وقسم سائرها بين أصحابه.

قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول الله، ، قال: "ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام"، فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا، فلما قال ذلك رسول الله، ، أسْقِط في أيدي القوم، وظنوا [٤] أنهم قد هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال، فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان، وقالت اليهود [٥]- تفاءلوا بذلك على رسول الله : عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، [عمرو عمرت الحرب، والحضرمي حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله] [٦] وقدت الحرب، فجعل الله عليهم ذلك لا لهم، فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله علي رسول [٧] الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ أي: إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام، فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به وعن المسجد الحرام، وإخراجكم منه وأنتم أهله ﴿أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ من قتل من قتلتم منهم ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ أي: قد كانوا يفتنون المسلم عن [٨] دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه، فذلك


[١]- سقط من: ز.
[٢]- سقط من: ز، خ.
[٣]- سقط من: ز.
[٤]- في ز: "فظنوا".
[٥]- في ز، خ: "يهود".
[٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ.
[٧]- في ز، خ: "رسوله".
[٨]- في ت: "في".