للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غنمه، ولكنكم قوم [١] تستعجلون".

وقال الله تعالى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.

وقد حصل من هذا جانب عطيم للصحابة، رضي الله تعالى عنهم، في يوم الأحزاب كما قال

الله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إلا غُرُورًا﴾ الآيات.

ولما سأل هرقل أبا سفيان (١٢١٣): هل قاتلتموه؟ قال: نعم، قال: فكيف كانت [٢] الحرب بينكم؟ قال: سجالًا، يدال علينا وندال عليه، قال: كذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لها العاقبة [٣].

وقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: سنتهم، كما قال تعالى: ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾.

وقوله: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ أي: يستفتحون على أعدائهم، ويدعون بقرب الفرج، والمخرج عند ضيق الحال والشدّة. قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، كما قال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.

وكما تكون الشدة ينزل من النصر مثلها، ولهذا قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، [وفي حديث أبي رزين: "عجب ربك من قنوط عباده وقُرب غيثه، فينظر إليهم قنطين فيظل يضحك، يعلم أن فرجهم قريب" (١٢١٤) - الحديث] [٤].

﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيرٍ فَلِلْوَالِدَينِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى


(١٢١٣) - حديث هرقل رواه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي برقم (٧) من حديث ابن عباس.
(١٢١٤) - رواه أحمد (٤/ ١١، ١٢) (١٦٢٣٥) (١٦٢٤٩) وأخرجه ابن ماجة في المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٤) حديث (١٨١) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد به. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٠٧) حديث (٤٦٩). وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد فيه مقال، وكيع ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الذهبي في الميزان، وباقي رجاله احتج بهم مسلم.