ولما سأل هرقل أبا سفيان (١٢١٣): هل قاتلتموه؟ قال: نعم، قال: فكيف كانت [٢] الحرب بينكم؟ قال: سجالًا، يدال علينا وندال عليه، قال: كذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لها العاقبة [٣].
وقوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: سنتهم، كما قال تعالى: ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾.
وقوله: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ أي: يستفتحون على أعدائهم، ويدعون بقرب الفرج، والمخرج عند ضيق الحال والشدّة. قال الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، كما قال: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
وكما تكون الشدة ينزل من النصر مثلها، ولهذا قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، [وفي حديث أبي رزين: "عجب ربك من قنوط عباده وقُرب غيثه، فينظر إليهم قنطين فيظل يضحك، يعلم أن فرجهم قريب" (١٢١٤) - الحديث] [٤].
(١٢١٣) - حديث هرقل رواه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي برقم (٧) من حديث ابن عباس. (١٢١٤) - رواه أحمد (٤/ ١١، ١٢) (١٦٢٣٥) (١٦٢٤٩) وأخرجه ابن ماجة في المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية (١/ ٦٤) حديث (١٨١) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد به. وأخرجه الطبراني في الكبير (١٩/ ٢٠٧) حديث (٤٦٩). وقال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد فيه مقال، وكيع ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الذهبي في الميزان، وباقي رجاله احتج بهم مسلم.