للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم وفي الدعاء المأثور: "اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا ووفقنا لاجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، واجعلنا للمتقين إمامًا".

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)

يقول تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ قبل أن تبتلوا، وتختبروا، وتمتحنوا كما فعل بالذين من قبلكم من الأمم، ولهذا قال: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ وهي الأمراض، والأسقام، والآلام، والمصائب، والنوائب.

قال ابن مسعود، وابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومرّة الهَمداني [١]، والحسن [٢] وقتادة، والضحاك، والربيع، والسدي، ومقاتل بن حيان: ﴿الْبَأْسَاءُ﴾: الففر [] [٣] ﴿وَالضَّرَّاءُ﴾: السقم.

﴿وَزُلْزِلُوا﴾ خوفًا من الأعداء زلزالًا شديدًا، وامتحنوا امتحانًا عظيما، كما جاء في الحديث الصحيح عن خباب بن الأرت (١٢١٢) قال: قلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا فقال: "إن من كان قبلكم [كان أحدهم] [٤]، يوضع المنشار [٥] علي مفرق رأسه، فيخلص إلى قدميه، لا يصرفه ذلك عن دينه، [ويمشط بأمشاط] [٦]، الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه"، ثم قال [٧]: "والله، ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على


(١٢١٢) - أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام حديث (٣٦١٢)، وفي مناقب الأنصار باب: ما لقي النبي وأصحابه من المشركين بمكة حديث (٣٨٥٢)، وفي كتاب الإكراه، باب: من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر حديث (٦٩٤٣) من حديث قيس عن خباب به.