والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"، وفي الدعاء المأثور: "اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا ووفقنا لاجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، واجعلنا للمتقين إمامًا".
يقول تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ قبل أن تبتلوا، وتختبروا، وتمتحنوا كما فعل بالذين من قبلكم من الأمم، ولهذا قال: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾ وهي الأمراض، والأسقام، والآلام، والمصائب، والنوائب.
قال ابن مسعود، وابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد، وسعيد بن جبير، ومرّة الهَمداني [١]، والحسن [٢] وقتادة، والضحاك، والربيع، والسدي، ومقاتل بن حيان: ﴿الْبَأْسَاءُ﴾: الففر [][٣] ﴿وَالضَّرَّاءُ﴾: السقم.
﴿وَزُلْزِلُوا﴾ خوفًا من الأعداء زلزالًا شديدًا، وامتحنوا امتحانًا عظيما، كما جاء في الحديث الصحيح عن خباب بن الأرت (١٢١٢) قال: قلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا فقال: "إن من كان قبلكم [كان أحدهم][٤]، يوضع المنشار [٥] علي مفرق رأسه، فيخلص إلى قدميه، لا يصرفه ذلك عن دينه، [ويمشط بأمشاط][٦]، الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه"، ثم قال [٧]: "والله، ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على
(١٢١٢) - أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام حديث (٣٦١٢)، وفي مناقب الأنصار باب: ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة حديث (٣٨٥٢)، وفي كتاب الإكراه، باب: من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر حديث (٦٩٤٣) من حديث قيس عن خباب به.