الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾: فاختلفوا في يوم الجمعة، فاتخذ اليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، فهدى الله أمّة محمد، ﷺ، ليوم الجمعة، واختلفوا في القبلة، فاستقبلت النصارى المشرق واليهود بيت المقدس، فهدى الله أمة محمد للقبلة، واختلفوا في الصلاة، فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع، ومنهم من يصلي وهو يتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمّة محمد للحق من ذلك، واختلفوا في الصيام، فمنهم من يصوم بعض النهار، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام، فهدى الله أمّة محمد للحق من ذلك، واختلفوا في إبراهيم ﵇، فقالت اليهود: كان يهوديًّا، وقالت النصارى: كان نصرانيًّا، وجعله الله حنيفًا مسلمًا [١]، فهدى الله أمّة محمد للحق من ذلك، واختلفوا في عيسى ﵇، فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتانًا عظيمًا، وجعلته النصارى إلهًا وولدًا، وجعله الله روحه وكلمته، فهدى الله أمّة محمد، ﷺ، للحق من ذلك.
وقال الربيع بن أنس في قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ أي: عند الاختلاف أنهم كانوا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف، أقاموا على الإخلاص لله ﷿ وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فأقاموا على الأمر الأوّل الذي كان قبل الاختلاف، واعتزلوا الاختلاف، وكانوا شهداء على الناس يوم القيامة، شهودًا على قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون أن رسلهم قد بلغوهم، وأنهم قد كذبوا رسلهم.
وفي قراءة أبي بن كعب:(وليكونوا شهداء على الناس يوم القيامة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم)، وكان أبو العالية يقول: في هذه الآية المخرج من الشبهات والضلالات والفتن.
وقوله: ﴿بِإِذْنِهِ﴾ أي: بعلمه بهم [وبما هداهم][٢] له؛ قاله [٣] ابن جرير ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: من خلقه ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: وله الحكمة [٤] والحجة البالغة، وفي صحيح البخاري ومسلم [٥] عن عائشة (١٢١١): أن رسول الله، ﷺ، كان إذا قام من الليل يصلي يقول: "اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات
= (١٩٩٤) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب به. (١٢١١) - صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث (٧٧٠)، ولم أقف على هذا الحديث في صحيح البخاري.