وقال عبد الرزاق (١٢٠٨): أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال: كانوا على الهدى جميعًا ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ فكان أوّل نبي بُعِثَ نوحًا، وهكذا قال مجاهد كما قال ابن عباس أولًا.
وقال العوفي عن ابن عباس: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يقول: كانوا كفارًا ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾، والقول الأوّل عن ابن عباس أصح سندًا ومعنى، لأن الناس كانوا على ملة آدم ﵇ حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحًا ﵇، فكان أوّل رسول بعثه الله إلى أهل الأرض.
ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَينَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَينَهُمْ﴾ أي: من بعد ما قامت الحجج عليهم، وما حملهم على ذلك إلا البغي من بعضهم [١] على بعض ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
وقال عبد الرزاق (١٢٠٩): حدثنا معمر، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة [في قوله]: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ الآية، قال: قال النبي،ﷺ:"نحن الآخرون الأوّلون يوم القيامة، نحن أوّل الناس دخولًا الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه [٢]، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، فغدًا لليهود وبعد غدٍ للنصارى".
ثم رواه عبد الرزاق: عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقال ابن وهب (١٢١٠): عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه في قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ
(١٢٠٨) - تفسير عبد الرازق (١/ ٩٩) ومن طريقه الطبري في تفسيره (٤/ ٢٧٦) (٤٩٤٠)، وابن أبي حاتم (٢/ ٣٧٦) (١٩٨٥). (١٢٠٩) - أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٧٤)، عن عبد الرزاق به. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٤٩)، ومسلم في كتاب الجمعة حديث (٨٥٥) من طريق الأعمش به. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٧٤) والنسائي في الكبرى من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وأخرجه البخاري في الجمعة، باب: هل على من لم يشهد الجمعة الغسل. . الحديث (٨٩٦) وفي أحاديث الأنبياء باب: ٥٤ حديث (٣٤٨٦). (١٢١٠) - أخرجه الطبري في تفسيره (٤/ ٢٨٤) (٤٠٦١) وابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٧٨) =