قال مقاتل بن حيان: هذه الآية في نفقة التطوّع، وقال السدي: نسختها الزكاة وفيه نظر، ومعنى الآية: يسألونك كيف ينفقون؟ قاله ابن عباس، ومجاهد، فبين لهم تعالى ذلك فقال: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيرٍ فَلِلْوَالِدَينِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ أي: اصرفوها في هذه الوجوه، كما جاء في [١] الحديث: "أمّك، وأباك، [وأختك، وأخاك][٢] ثم أدناك أدناك"(١٢١٥) وتلا ميمون بن مهران هذه الآية ثم قال: هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبلًا ولا مزمارًا ولا تصاوير الخشب ولا كسوة الحيطان.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي مهما صدر منكم من فعل معروف فإن الله يعلمه، وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء، فإنه لا يظلم أحدًا [٣] مثقال ذرة.
هذا إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين أن يكفوا شر الأعداء عن حوزة الإِسلام.
وقال الزهري: الجهاد واجب [٤] علي كل أحد غزا أو قعد، فالقاعد عليه إذا استعين أن يعين، وإذا استغيث أن يغيث، وإذا استنفر أن ينفر، وإن لم يحتج إليه قعد.
(قلت): ولهذا ثبت في الصحيح: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو - مات ميتة جاهلية"(١٢١٦)، وقال ﵇ يوم الفتح: "لا هجرة [بعد الفتح][٥]،
(١٢١٥) - جزء من حديث أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٢٦) من طريقين عن أبي رمثة التميمي. وجزء من حديث أخرجه أحمد (٤/ ٦٤)، (٥/ ٣٧٧) عن الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن رجل من بني يربوع. (١٢١٦) - أخرجه مسلم في الإمارة حددث (١٩١٠)، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب: كراهية ترك الغزو، حديث (٢٥٠٢)، والنسائي في الجهاد، باب: التشديد في ترك الجهاد (٦/ ٨) من حديث أبي هريرة.