للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥)

قال مقاتل بن حيان: هذه الآية في نفقة التطوّع، وقال السدي: نسختها الزكاة وفيه نظر، ومعنى الآية: يسألونك كيف ينفقون؟ قاله ابن عباس، ومجاهد، فبين لهم تعالى ذلك فقال: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيرٍ فَلِلْوَالِدَينِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ أي: اصرفوها في هذه الوجوه، كما جاء في [١] الحديث: "أمّك، وأباك، [وأختك، وأخاك] [٢] ثم أدناك أدناك" (١٢١٥) وتلا ميمون بن مهران هذه الآية ثم قال: هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبلًا ولا مزمارًا ولا تصاوير الخشب ولا كسوة الحيطان.

ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ أي مهما صدر منكم من فعل معروف فإن الله يعلمه، وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء، فإنه لا يظلم أحدًا [٣] مثقال ذرة.

﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)

هذا إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين أن يكفوا شر الأعداء عن حوزة الإِسلام.

وقال الزهري: الجهاد واجب [٤] علي كل أحد غزا أو قعد، فالقاعد عليه إذا استعين أن يعين، وإذا استغيث أن يغيث، وإذا استنفر أن ينفر، وإن لم يحتج إليه قعد.

(قلت): ولهذا ثبت في الصحيح: "من مات ولم يغز، ولم يحدث نفسه بالغزو - مات ميتة جاهلية" (١٢١٦)، وقال يوم الفتح: "لا هجرة [بعد الفتح] [٥]،


(١٢١٥) - جزء من حديث أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٢٢٦) من طريقين عن أبي رمثة التميمي.
وجزء من حديث أخرجه أحمد (٤/ ٦٤)، (٥/ ٣٧٧) عن الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن رجل من بني يربوع.
(١٢١٦) - أخرجه مسلم في الإمارة حددث (١٩١٠)، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب: كراهية ترك الغزو، حديث (٢٥٠٢)، والنسائي في الجهاد، باب: التشديد في ترك الجهاد (٦/ ٨) من حديث أبي هريرة.