منهم عنها، وبدلوا نعمة الله كفرًا [١] أي: استبدلوا بالإيمان بها الكفر بها [٢] والإِعراض عنها ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، كما قال تَعالي إخبارًا عن كفار قريش: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾.
ثم أخبر تعالى عن تزيينه الحياة الدنيا للكافرين الذين رضوا بها واطمأنوا إليها، وجمعوا الأموال، ومنعوها عن [٣] مصارفها التي أمروا بها مما يرضي الله عنهم، وسخروا من الذين آمنوا الذين أعرضوا عنها، وأنفقوا ما حصل لهم منها في طاعة ربهم، وبذلوه [٤] ابتغاء وجه الله، فلهذا فازوا بالمقام الأسعد، والحظ الأوفر يوم معادهم، فكانوا فوق أولئك في محشرهم، ومنشرهم، ومسيرهم ومأواهم، فاستقرّوا في الدرجات في أعلي عليين، وخلد اُولئك في الدركات في أسفل السافلين؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيرِ حِسَابٍ﴾ أي: يرزق من يشاء من خلقه ويعطيه عطاءً كثيرًا جزيلًا بلا حصر، ولا تعداد في الدنيا والآخرة، كما جاء في الحديث:"ابن آدم أنفق، أنفق عليك"(١٢٠٢)، وقال النبي ﷺ:"أنفق بلال [٥] ولا تخش من ذي العرش إقلالًا [٦] "(١٢٠٣)، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، وفي الصحيح:"أن ملكين [ينزلان من السماء صبيحة][٧]، كل يوم يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا [٨] خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا [٩]، تلفًا"، وفي الصحيح (١٢٠٤): " يقول ابن آدم: مالي مالي،
(١٢٠٢) - أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ حديث (٤٦٨٤)، وفي التوحيد باب: قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾. .. حديث (٩٦٧٤)، ومسلم في كتاب الزكاة حديث (٩٩٣) من حديث أبي هريرة. (١٢٠٣) - رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ١٩٢) من طريق يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (٢/ ٥١). (١٢٠٤) - أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق حديث (٢٩٥٩) من حديث عبد الله بن الشخير. وأخرجه أحمد (٤/ ٢٤، ٢٦)، والترمذي في كتاب الزهد حديث (٢٣٤٢)، وفي كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة التكاثر حديث (٣٣٥٤).