للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

معتمر بن سليمان، سمعت عبد الجليل القيسي يحدّث عن عبد الله بن عمرو ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ الآية، قال: يهبط حين يهبط، وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب منها النور والظلمة والماء، فيصوت الماء في تلك الظلمة صوتًا تنخلع له القلوب.

قال (١١٩٩): وحدّثنا أبي، حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، حدَّثنا الوليد قال: سألت زهير بن محمد عن قول الله ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ قال: ظلل من الغمام: منظوم [من الياقوت] [١] مكلل بالجوهر والزبرجد.

وقال ابن أبي نجيح (١٢٠٠): عن مجاهد ﴿فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ قال: هو غير السحاب، ولم يكن قط إلا لبني إسرائيل في تيههم حين تاهوا.

وقال أبو جعفر الرازي (١٢٠١): عن الربيع بن أنس عن أبي العالية: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ يقول: والملائكة يجيئون في ظلل من الغمام، والله تعالى يجيء فيما يشاء، وهي في بعض القراءات [٢]: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام)، وهي كقوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾.

﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَينَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢١١) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيرِ حِسَابٍ (٢١٢)

يقول تعالى مخبرًا عن بني إسرائيل: كم [٣] شاهدوا مع موسى من آية بينة، أي: حجة قاطعة بصدقه [٤] فيما جاءهم به، كـ: يده، وعصاه، وفلقه البحر، وضربة الحجر، وما كان من تظليل الغمام عليهم في شدّة الحر، ومن إنزال المنّ والسلوى، وغير ذلك من الآيات الدالات على وجود الفاعل المختار، وصدق من جرت هذه الخوارق على يديه، ومع هذا أعرض كثير


(١١٩٩) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٣٧٣) (١٩٦٢).
(١٢٠٠) - أخرجه ابن جرير (٤/ ٢٦٣) (٤٠٣٤)، وابن أبي حاتم (٢/ ٣٧٢) (١٩٦١) من طريق ابن أبي نجيج به.
(١٢٠١) - أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٣٧٣) (١٩٦٣) بسنده إلى أبي جعفر الرازي.