وأورد ابن مردويه هاهنا الحديث الذي رواه البخاري، عن شدّاد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ: "سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم؛ أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. من قالها في ليلة فمات في ليلته دخل الجنة، ومن قالها في يومه فمات دخل الجنة"(١١٦٨).
وفي الصحيحين (١١٦٩) - عن عبد الله بن عمرو، أن أبا بكر قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي؟ لقال [١]: "قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".
يأمر تعالى بذكره والإِكثار منه بعد قضاء المناسك وفراغها، وقوله: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ اختلفوا في معناه، فقال ابن جريج، عن عطاء: هو كقول الصبي أبيه أمّه، يعني كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمّه، فكذلك أنتم فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك. وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس. وروى ابن جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس نحوه.
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم، فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم، ويحمل الحمالات، ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم. فأنزل الله
(١١٦٨) - صحيح البخاري كتاب الدعوات، باب أفضل الاستغفار حديث (٦٣٠٦). وطرفه حديث (٦٣٢٣). (١١٦٩) - صحيح البخاري كتاب التوحيد، باب: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ الحديث (٧٣٨٧) ٧٣٨٨)، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر حديث (٢٧٠٥).