وكذا قال ابن عبَّاس ومجاهد وعطاء قَتَادة والسدي وغيرهم. واختاره ابن جرير، وحكى عليه الإِجماع [﵏][١].
وقال الإمام أحمد (١١٦٣): حدَّثنا سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: أضللت بعيرًا لي بعرفة، فذهبت أطلبه، فإذا النبي، ﷺ واقف، قلت: إنَّ هذا من الحُمْس ما شأنه هاهنا؟.
أخرجاه في الصحيحين ثم رواه [٢] البخاري (١١٦٤)، من حديث موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عبَّاس ما يقتضي أن المراد بالإفاضة هاهنا هي الإفاضة من المزدلفة إلى منى لرمي الجمار، فالله أعلم. وحكاه ابن جرير عَن الضحاك بن مزَاحم فقط. قال: والمراد بالناس: إبراهيم ﵇. وفي رواية عنه: الإِمام [٣]. قال ابن جرير: ولولا إجماع الحجة على خلافه لكان هو الأرجح.
وقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ كثيرًا ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات، ولهذا ثبت في صحيح مسلم، أن رسول الله، ﷺ، كان إذا فرغ من الصلاة يستغفر الله [٤] ثلاثًا (١١٦٥). وفي الصحيحين أنَّه ندب إلى التسبيح والتحميد والتكبير، ثلاثًا وثلاثين وثلاثًا وثلاثين (١١٦٦).
وقد روى ابن جرير (١١٦٧) ها هنا حديث [العباس][٥] بن مرداس السلمي في استغفاره ﷺ، لأمّته عشية عرفة، وقد أوردناه في جزء جمعناه في فضل يوم عرفة.
(١١٦٣) - المسند (٤/ ٨٠)، وصحيح البخاري، كتاب الحج، باب: الوقوف بعرفة برقم (١٦٦٤)، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب: في الوقوف، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ برقم (١٢٢٠). (١١٦٤) - صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ برقم (٤٥٢١). (١١٦٥) - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته حديث (٥٩١) من حديث ثوبان. (١١٦٦) - ورد ذلك عن جمع من الصحابة من ذلك ما أخرجه البخاري في الأذان، باب الذكر بعد الصلاة حديث (٨٤٣)، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته حديث (٥٩٥) من حديث أبي هريرة. (١١٦٧) - تفسير الطبري (٤/ ١٩٢).