للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن موسى، عن جبير بن مطعم، عن النبي، ، قال: "كل عرفات موقف، وارفعوا عن عرفة [١]، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر، وكل فجاج مكة مَنْحَر، وكل أيام التشريق ذبح".

وهذا أيضًا منقطع، فإن سليمان بن موسى هذا - وهو الأشدق - لم يدرك جبير بن مطعم، ولكن رواه الوليد بن مسلم، وسويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان، فقال الوليد -[ابن لجبير] [٢]- ابن مطعم، عن أبيه، [وقال سويد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه] [٣]، عن النبي، ، فذكره، والله أعلم.

وقوله: " ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ تنبيه لهم على ما أنعم الله [٤] به عليهم، من الهداية والبيان، والإِرشاد إلى مشاعر الحج، على ما كان عليه من الهداية لإِبراهيم الخليل، ؛ ولهذا قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ قيل: من قبل هذا الهدي، وقيل: القرآن، وقيل: الرسول والكل متقارب ومتلازم وصحيح.

﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩)

﴿ثُمَّ﴾ هاهنا لعطف خبر على خبر وترتيبه عليه، كأنه تعالى أمر الواقف بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة، ليذكر الله عند المشعر الحرام، وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس بعرفات، كما كان جمهور الناس يصنعون، يقفون بها إلا قريشًا، فإنهم لم يكونوا يخرجون من الحرم، فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الحل، ويقولون: نحن أهل الله في بلدته، وقطان بيته.

وقال البخاري (١١٦٢): حدَّثنا علي بن عبد الله، حدَّثنا محمد بن حازم، حدَّثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت: كانت [٥] قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحُمْس وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإِسلام أمر الله نبيه، ، أن يأتي عرفات، ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾.


(١١٦٢) - صحيح البخاري في التفسير، باب: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ برقم (٤٥٢٠).