للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال هُشَيم: عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنَّه سئل عن قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ قال: فقال: هو الجبل وما حوله.

وقال عبد الرزاق (١١٦٠): أخبرنا معمر، عن المغيرة، عن إبراهيم؛ قال: رآهم ابن عمر يزدحمون على قزح، فقال: علام يزدحم هؤلاء؟ كل ما هاهنا مشعر.

وروي عن ابن عبَّاس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، والسدي، والربيع بن أنس والحسن، وقَتَادة؛ أنَّهم قالوا: هو ما بين الجبلين.

وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أين المزدلفة؟ قال: إذا أفضت [١] من مأزمي عرفة فذلك إلى محسر، قال: وليس المأزمان مأزمي [٢] عرفة من المزدلفة ولكن مفضاهما، قال: فقف بينهما إن شئت، قال: وأحب أن تقف دون قزح هلم إلينا من أجل طريق الناس.

(قلت): والمشاعر هي المعالم الظاهرة، وإنَّما سميت المزدلفة المشعر الحرام، لأنها داخل الحرم، وهل الوقوف بها ركن في الحج لا يصح إلَّا به، كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض أصحاب الشَّافعي، منهم: القفال وابن خزيمة؛ لحديث عروة بن مضرس؟ أو واجب كما هو أحد قولي الشَّافعي يجبر بدم؟ أو مستحب لا يجب بتركه شيء كما هو القول الآخر؟

في ذلك ثلاثة أقوال للعلماء لبسطها موضع آخر غير هذا، والله أعلم.

وقال عبد الله بن المبارك: عن سفيان الثَّوري، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله، ، قال: "عرفة كلها موقف وارفعوا عن عرنة [٣]، وجمع كلها موقف إلَّا محسرًا". هذا حديث مرسل.

وقد قال الإِمام أحمد (١١٦١): حدَّثنا أبو المغيرة، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثني سليمان


(١١٦٠) - رواه الطبري في تفسيره (٤/ ١٧٧، ١٧٨) من طريق عبد الرزاق، به.
(١١٦١) - المسند (٤/ ٨٢) (١٨٨٠١، ١٨٨٠٢). والحديث أخرجه ابن حبان كما في الموارد (حديث ١٠٠٨). والطبراني (٢/ ١٨٣) حديث (١٥٨٣١). والبيهقي (٥/ ٢٣٩). وابن حزم في المحلى (٧/ ١٨٨). وسليمان بن موسى: صدوق، في حديثه بعض بين، وخلط قبل موته بقليل. قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٨): رواه أحمد وروى الطبراني في الأوسط عنه: "أيام التشريق كلها ذبح" ورجال أحمد وغيره ثقات. ا هـ. وقال (٣/ ٢٥٤): ورواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير؛ إلَّا أنه قال: "وكل فجاج مكة منحر". ورجاله موثقون. ا هـ.