واقفًا -يعني بعرفة- حتَّى غربت [١] الشمس وذهبت [٢] الصفرة قليلًا حتَّى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله، ﷺ، وقد شنق [٣] للقصواء الزمام، حتَّى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى:"أيها الناس! السكينة السكينة" كلما أتى جبلًا من الجبال آرخى لها قليلًا حتَّى تصعد، حتَّى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا ثم اضطجع، حتَّى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتَّى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعا الله وكبَّره وهلَّله ووحده فلم يزل واقفا حتَّى أسفر جدًّا فدفع قبل أن تطلع الشمس).
وفي الصحيحين [٤](١١٥٨) عن أسامة بن زيد أنَّه سئل: كيف كان يسير [٥] رسول الله ﷺ حين دفع؟ قال: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص، والعنق هو انبساط السير، والنص [٦] فوقه.
وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أَبو محمد بن بنت الشَّافعي فيما كتب إليَّ، عن أبيه أو عمه [٧]، عن سفيان بن عيينة. قوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ وهي الصلاتين جميعًا.
وقال أَبو إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون: سألت عبد الله بن عمرو عن المشعر الحرام فسكت، حتَّى إذا هبطت أيدي رواحلنا بالمزدلفة، قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ هذا المشعر الحرام.
وقال عبد الرزاق (١١٥٩): أخبرنا معمر، عن الزُّهْريّ، عن سالم؛ قال: قال ابن عمر: المشعر الحرام المزدلفة كلها.
(١١٥٨) - صحيح البخاري، كتاب الحج، باب: السير إذا دفع من عرفة، الحديث (١٦٦٦)، وفي الجهاد، باب: السرعة في السير، حديث (٢٩٩٩)، وفي المغازي، باب حجة الوداع، حديث (٤٤١٣)، ومسلم في الحج، باب: الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة. . حديث (١٢٨٦). (١١٥٩) - رواه الطبري في تفسيره (٤/ ١٧٧، ١٧٨) من طريق عبد الرزاق، به.