مكة، وإن أناسًا [١] يزعمون: أنَّه لا حج لنا، فهل ترى لنا حجًّا؟ قال: ألستم تحرمون، وتطوفون بالبيت وتقضون المناسك؟ قال: قلت: بلى [٢]. قال: فأنتم حجاج، ثم قال: جاء رجل إلى النبي، ﷺ، فسأله عن الذي سألت فلم يدر ما يعود عليه [٣]، أو قال: فلم يرد عليه شيئًا حتَّى نزلت: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾، فدعا الرجل فتلاها عليه وقال:"أنتم حجاج".
وكذا رواه مسعود [٤] بن سعد، وعبد الواحد بن زياد، وشريك القاضي: عن العلاءِ بن المسيب به مرفوعًا.
وقال ابن جرير (١١٤٨): حدثني طليق [٥] بن محمد الواسطي، حدَّثنا أسباط -هو ابن محمد- أخبرنا الحسن بن عمرو - وهو الفقيمي - عن أبي أمامة التيمي قال: قلت لابن عمر: إنا قوم نكري فهل لنا من حج؟ فقال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المعروف [٦]، وترمون الجمار، وتحلقون رءوسكم؟ قلنا: بلى. قال: جاء رجل إلى النبي، ﷺ، فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يدر ما يقول له حتَّى نزل جبريل ﵇ بهذه الآية: ﴿لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ إلى آخر الآية. وقال النبي ﷺ: أنتم حجاج".
وقال ابن جرير (١١٤٩): حدثني أحمد بن إسحاق، حدَّثنا أَبو [٧] أحمد، [حدَّثنا مندل][٨]، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولى عمر قال: قلت: يا أمير المؤمنين! كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلَّا في الحج؟