وبهذا الإِسناد إلى أبي إسحاق عن التميمي: سألت ابن عباس عن الجدال قال: المراء تماري صاحبك حتى تغضبه. وكذا [١] روى مقسم، والضحاك عن ابن عباس، وكذا قال أبو العالية، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وجابر بن زيد، وعطاء الخراساني، ومكحول، والسدي، ومقاتل بن حيان وعمرو بن دينار والضحاك والربيع بن أنس وإبراهيم النخعي وعطاء بن يسار والحسن وقتادة والزهري.
وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ﴾ [قال: الجدال][٢] المراء والملاحاة حتى تُغْضب [٣] أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك.
وقال إبراهيم النخعي ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ﴾ قال: كانوا يكرهون الجدال، وقال محمد بن إسحاق: عن نافع، عن ابن عمر قال: الجدال [في الحج][٤]: السباب والمنازعة، وكذا روى ابن وهب، عن يونس، عن نافع: أن ابن عمر كان يقول: الجدال في الحج: السباب والمراء والخصومات، وقال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن [٥] الزبير، والحسن، وإبراهيم، وطاوس، ومحمد بن كعب قالوا: الجدال المراء.
وقال عبد الله بن المبارك: عن يحيى بن بشير، عن عكرمة ﴿وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ﴾ والجدال: الغضب، أن تُغْضب [٦] عليك مسلمًا، إلا أن تستعتب [٧] مملوكًا، فتغضبه من غير أن تضربه فلا بأس عليك إن شاء الله.
(قلت): ولو ضربه لكان جائزًا سائغًا، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد (١١٣٢):
حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حجاجًا، حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله ﵌ فجلست عائشة إلى جنب رسول الله، ﷺ، وجلست إلى جنب أبي، وكانت زمالة [٨] أبي بكر، وزمالة رسول الله، ﷺ واحدة مع غلام أبي بكر، فجلس أبو [٩] بكر ينتظره إلى أن
(١١٣٢) المسند (٦/ ٣٤٤) (٢٧٠٢٨)، وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب: المحرم يؤدب غلامه=