يطلع عليه، فأطلع وليس معه بعيره فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة، فقال أبو بكر: بعير واحد تضله؟ فطفق يضربه ورسول الله ﷺ يتبسم ويقول:"انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! ".
وهكذا أخرجه أبو داود، وابن ماجة من حديث ابن إسحاق، ومن هذا الحديث حكى بعضهم عن بعض السلف أنه قال: من تمام الحج ضرب الجمال، ولكن يستفاد من قول النبي، ﷺ، عن أبي بكر ﵁:"انظروا إلى هذا امحرم ما يصنع! " كهيئة الإِنكار اللطيف أن الأولى ترك ذلك والله أعلم.
وقد قال الإمام عبد بن حميد في مسنده (١١٣٣): حدثنا عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله،ﷺ:"من قضى نسكه، وسلم المسلمون من لسانه ويده غفر له ما تقدم من ذنبه".
وقوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ لما نهاهم عن إتيان الفبيح قولًا وفعلًا [١]، حثهم على فعل الجميل، وأخبرهم أنه عالم به، وسيجزيهم عليه أوفر الجزاء يوم القيامة.
وقوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾، قال العوفي: عن ابن عباس: كان أناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا؟ فقال الله: تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس.
وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري [٢]، حدَّثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال: أن ناسًا كانوا يحجون بغير زاد فأنزل الله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
وكذا رواه ابن جرير: عن عمرو -وهو الفلاس [٣]- عن ابن عيينة [به][٤].
قال ابن أبي حاتم: وقد روى هذا الحديث ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: وما يرويه ابن عيينة أصح.
= (٢/ ١٦٩ / رقم: ١٨١٨). وابن ماجة في كتاب المناسك، باب: التوقي في الإحرام. (٢/ ٩٧٨ / رقم ٢٩٣٣). كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس به. (١١٣٣) المنتخب لعبد بن حميد برقم (١١٤٨) وموسى بن عبيدة ضعيف.