والسدي وإبراهيم النخعي [١] والحسن، وقد يتمسك لهولاءِ بما ثبت في الصحيح (١١٢٨): " سباب المسلم فسوق وقتاله [٢] كفر".
[ولهذا رواه هاهنا الحبر أبو محمد بن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري عن زبيد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ قال:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وروي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه (١١٢٩)، ومن حديث أبي إسحاق عن محمد بن سعد عن أبيه (١١٣٠)] [٣].
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الفسوق هاهنا الذبح للأصنام، قال الله تعالى: ﴿أو فسقًا أهل لغير الله به﴾، وقال الضحاك: الفسوق التنابز بالألقاب.
والذين قالوا: الفسوق هاهنا هو [٤] جميع المعاصي [معهم الصواب]، كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم، وإن كان في جميع السنة منهيًّا عنه، إلا أنه في الأشهر الحرم آكد- ولهذا قال: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ - وقال في الحرم: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
واختار ابن جرير أن الفسوق هاهنا هو ارتكاب ما نهي عنه في الإِحرام من قتل الصيد، وحلق الشعر، وقلم الأظفار، ونحو ذلك كما تقدم عن ابن عمر، وما ذكرناه أولى [٥]، والله أعلم. وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله،ﷺ:"من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه"(١١٣١).
وقوله: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ فيه قولان:
أحدهما: ولا مجادلة في وقت الحج، وفي مناسكه، وقد بينّه الله أتم كان، ووضحه أكمل إيضاح، كما قال وكيع: عن العلاء بن عبد الكريم: سمعت مجاهدًا يقول: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي
(١١٢٨) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٦٠٤٤)، ومسلم في صحيحه برقم (٦٣) من طريق منصور بن المعتمر عن أبي وائل به. (١١٢٩) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٦٣٤)، والنسائي في السنن (٧/ ١٢٢). (١١٣٠) رواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٩٤١). (١١٣١) صحيح البخاري برقم (١٥٢١)، وصحيح مسلم برقم (١٣٥٠).