أخبرني ابن جريج؛ قال: قلت لنافع: أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج؟ قال: نعم، كان عبد الله يسمي [شوّالًا وذا القعدة وذا الحجة][١]، قال ابن جريج: وقال ذلك ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد الله صاحب النبي ﷺ، وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج، وقد حكي هذا أيضًا عن طاوس ومجاهد، وعروة بن الزبير، والربيع بن أنس وقتادة، وجاء فيه حديث مرفوع لكنه موضوع، رواه الحافظ ابن مردويه، من طريق حصين بن مخارق -وهو متهم بالوضع- عن يونس بن عبيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "الحج أشهر معلومات شوّال وذو القعدة وذو الحجة".
وهذا كما رأيت لا يصح رفعه، والله أعلم.
وفائدة مذهب مالك أنه إلى آخر ذي الحجة بمعنى أنه مختص بالحج، فيكره الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن قيس ابن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قال عبد الله: الحج أشهر معلومات، ليس فيها عمرة. وهذا إسناد صحيح.
قال ابن جرير: وإنما أراد من ذهب إلى أن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة، إنما هي للحج، وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء أيام منى، كما قال محمد بن سيرين: ما أحد من أهل العلم يشك في أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج.
وقال ابن عون: سألت القاسم بن محمد، عن العمرة في أشهر الحج .. فقال: كانوا لا يرونها تامّة.
(قلت): وقد ثبت عن عمر وعثمان ﵄ أنهما كانا يحبان الاعتمار في غير أشهر الحج، وينهيان عن ذلك في أشهر الحج، والله أعلم.
وقوله: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ أي: أوجب بإحرامه حباب فيه دلالة على لزوم إلا حرام بالحج والمضي فيه. قال ابن جرير: أجمعوا على أن المراد من الفرض هاهنا الإيجاب والإلزام [٢].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ يقول: من أحرم بحج
[١]- ما بين المعكوفتين في ز، خ: "شوَّال وذو القعدة وذو الحجة". [٢]- في ز: "الالتزام".