وقال الشافعي ﵀: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أنَّه قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في شهور الحج من أجل قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾.
وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن يحيى بن مالك السوسي [١]، عن حجاج بن محمَّد الأعور، عن ابن جريج به، ورواه ابن مردويه في تفسيره من طريقين، عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة [٢]، عن مقسم، عن ابن عباس؛ أنَّه قال: من السنة أن [٣] لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج.
وقال ابن خزيمة في صحيحه (١١٢٠): حدَّثنا أبو كريب، حدَّثنا [٤] أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس؛ قال: لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، [فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج][٥]، وهذا إسناد صحيح، وقول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع عند الأكثرين، ولا سيما قول ابن عباس تفسيرًا للقرآن وهو ترجمانه.
وقد ورد فيه حديث مرفوع، قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع [٦]، حدَّثنا الحسن بن المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر، عن النبي ﷺ؛ أنَّه قال:"لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج".
وإسناده لا بأس به، ولكن [٧] رواه الشافعي والبيهقيُّ (١١٢١): من طرق، عن ابن جريج، عن أبي الزبير؛ أنَّه سمع جابر بن عبد الله يسأل: أيهل بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا.
وهذا الموقوف أصح وأثبت من المرفوع، ويبقى حينئذٍ مذهب صحابي يتقوى بقول ابن عباس: من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره، والله أعلم.
وقوله: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، قال البخاري (١١٢٢): قال ابن عمر: هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهذا الذي علقه البخاري عنه [٨] بصيغة الجزم رواه ابن جرير (١١٢٣)
(١١٢٠) صحيح ابن خزيمة برقم (٢٥٩٦). (١١٢١) الأم للشافعي (٢/ ١٣٦)، والسنن الكبرى للبيهقي (٤/ ٣٤٣). (١١٢٢) صحيح البخاري (٣/ ٤١٩) "فتح". (١١٢٣) تفسير ابن جرير (٤/ ١١٦).