للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن جريج: عن عطاء ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال: عرفة ومرّ [١] وعُرنة [٢] وضَجْنان والرجيع.

وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر، سمعت الزهري، يقول: من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع، وفي رواية عنه: اليوم واليومين، واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي أنهم أهل الحرم ومن كان منه على مسافة [لا يقصر] [٣] فيها الصلاة، لأنَّ من كان كذلك يعد حاضرًا لا مسافرًا، والله أعلم.

وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: فيما أمركم و [ما نهاكم] [٤] ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: لمن خالف أمره وارتكب ما عنه زجره.

﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾

اختلف أهل العربية في قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ فقال بعضهم: تقديره الحج حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإِحرام بالحج فيها أكمل من الإِحرام [به] [٥] فيما عداها، وإن كان ذاك صحيحًا، والقول بصحة الإِحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وبه يقول إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد، واحْتُجَّ لهم بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ وبأنه أحد النسكين فصحَّ الإِحرام به في جميع السنة كالعمرة.

وذهب الشافعي إلى أنَّه لا يصح الإِحرام بالحج إلا في أشهره، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به، وهل ينعقد عمرة؟ فيه قولان عنه، والقول بأنّه لا يصح الإِحرام بالحج إلا في أشهره مروي عن ابن عباس وجابر، وبه يقول عطاء وطاوس ومجاهد، ، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة، وهو أن وقت الحج أشهر معلومات] [٦]، فخصصه بها من بين سائر شهور السنة، فدلّ على أنَّه لا يصح قبلها كميقات الصلاة.


[١]- في ت: "ومزدلفة".
[٢]- سقط من ت.
[٣]- ما بين المعكوفتين في ز: "لا تقصر".
[٤]- في ز: "وما نهاكم".
[٥]- ما بين المعكوفتين زيادة من ز.
[٦]- ما بين المعكوفتين سقط من: ز، خ.