الطريق؛ ولهذا قال مجاهد: هي رخصة إذا شاء صامها في الطريق. وكذا قال عطاء بن أبي رباح.
والقول (الثاني): إذا رجعتم إلى أوطانكم.
قال عبد الرزاق (١١١٦): أخبرنا الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سالم، سمعت ابن عمر قال: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ قال: إذا رجع إلى أهله.
وكذا روي عن سعيد بن جبير، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والزهري، والربيع بن أنس. وحكى على ذلك أبو جعفر بن جرير الإِجماع.
وقد قال البخاري (١١١٧): حدثنا يحيى بن بُكَير، حدَّثنا الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله: أن ابن عمر قال: تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه [١] الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله، ﷺ، فأهلَّ بالعمرة، ثمَّ أهل بالحج، فتمتع الناس مع رسول الله ﷺ، بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد. فلما قدم النبي، ﷺ، مكة قال للناس:"من كان منكم أهدى فإنَّه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم [٢] أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصِّرْ وليحلل ثم ليهل بالحج، فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله". وذكر تمام الحديث.
قال الزهري: وأخبرني عروة، عن عائشة، بمثل ما أخبرني سالم عن أبيه، والحديث مخرج في الصحيحين (١١١٨) من حديث الزهري به.
وقوله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ قيل: تأكيد، كما تقول العرب: رأيت بعيني، وسمعت بأذني، وكتبت بيدي. وقال الله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيهِ﴾، وقال: ﴿وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾، وقال: ﴿وَوَاعَدْنَا [٣] مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيلَةً﴾.
(١١١٦) تفسير عبد الرزاق (١/ ٩٣). (١١١٧) صحيح البخاري برقم (١٦٩١). (١١١٨) صحيح البخاري برقم (١٦٩٢)، وصحيح مسلم برقم (١٢٢٨).