للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العلماء: والأولى أن يصومها قبل يوم عرفة في العشر، قاله عطاء. أو من حين يحرم، قاله ابن عباس وغيره، لقوله ﴿فِي الْحَجِّ﴾، ومنهم من يجوز صيامها من أول شوّال، قاله طاوس ومجاهد وغير واحد. وجوز الشعبي صيام يوم عرفة وقبله يومين، وكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير، والسدي، وعطاء، وطاوس، والحكم، والحسن، وحماد، وإبراهيم، وأبو جعفر الباقر، والربيع، ومقاتل بن حيان. وقال العوفي، عن ابن عباس: إذا لم يجد هديًا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة، فإذا [١] كان يوم عرفة الثالث، فقد تم صومه، وسبعة إذا رجع إلى أهله.

وكذا روى أبو إسحاق عن وبرة [٢]، عن ابن عمر قال: يصوم يومًا قبل يوم [٣] التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة. وكذا روي عن [٤] جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن علي أيضًا.

فلو لم يصمها أو بعضها قبل العيد فهل يجوز أن يصومها في أيام التشريق؟ فيه قولان للعلماء، وهما للإمام الشافعي أيضًا، القديم منهما: أنَّه يجوز له صيامها لقول عائشة، وابن عمر في صحيح البخاري: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدي (١١١٣).

هكذا رواه مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وعن سالم، عن ابن عمر، وقد روي من غير وجه عنهما (١١١٤).

ورواه سفيان، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن علي أنَّه كان يقول: من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج صامهن أيام التشريق. وبهذا يقول عبيد بن عمير [٥] الليثي، وعكرمة، والحسن البصري، وعروة بن الزبير؛ وإنما قالوا ذلك لعموم قوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾.

والجديد من القولين: أنَّه لا يجوز صيامها أيام التشريق، لما رواه مسلم (١١١٥): عن نُبَيشَةَ الهذلي قال: قال رسول الله، : "أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله ﷿".

وقوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ فيه قولان: (أحدهما): إذا رجعتم [إلى رحالكم] في


(١١١٣) صحيح البخاري برقم (١٩٩٧).
(١١١٤) الموطأ: (١/ ٤٢٦).
(١١١٥) صحيح مسلم برقم (١١٤١).