الله؛ إني أريد الحج وأنا شاكية، فقال:"حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني"(١٠٩٨).
ورواه مسلم عن ابن عباس بمثله (١٠٩٩)، فذهب من ذهب من العلماء إلى صحة الاشتراط في الحج لهذا الحديث، وقد علق الإِمام محمد بن إدريس الشافعي القول بصحة هذا المذهب على صحة هذا الحديث، قال البيهقي وغيره من الحفاظ: وقد [١] صح، ولله الحمد.
وقوله: ﴿فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، قال الإِمام مالك: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: ﴿فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ شاة، وقال ابن عباس: الهدي من الأزواج الثمانية من الإبل، والبقر، والمعز، والضأن.
وقال الثوري: عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ قال: شاة. وكذا قال عطاء، ومجاهد وطاوس، وأبو العالية، ومحمد بن علي بن الحسين، وعبد الرحمن بن القاسم، والشعبي، والنخعي، والحسن، وقتادة، والضحاك، ومقاتل بن حيان، وغيرهم مثل ذلك، وهو مذهب الأئمة الأربعة.
وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة، وابن عمر أنهما كان لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل، والبقر.
قال: وروي عن سالم، والقاسم، وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير نحو ذلك.
(قلت): والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قضية الحديبية، فإنه [٢] لم ينقل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذلك [٣] شاة، وإنما ذبحوا الإبل، والبقر، [ففي الصحيحين (١١٠٠) عن جابر قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل، والبقر] [٤] كل سبعة منا في بقرة.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ قال: بقدر يسارته.
(١٠٩٨) صحيح البخاري برقم (٥٠٨٩)، وصحيح مسلم يرقم (١٢٠٧). (١٠٩٩) صحيح مسلم برقم (١٢٠٨). (١١٠٠) صحيح مسلم برقم (١٣١٨).