للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال العوفي: عن ابن عباس إن [١] كان موسرًا فمن الإبل، وإلا فمن البقر وإلا فمن الغنم.

وقال هشام بن عروة: عن أبيه ﴿فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ قال: إنما ذلك فيما بين الرخص والغلاء.

والدليل على صحة قول الجمهور فيما ذهبوا إليه من إجزاء ذبح الشاة في الإحصار: أن الله أوجب ذبح ما استيسر من الهدي، أي: مهما تيسر مما يسمى هديًا، والهدي من بهيمة الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم، كما قاله الحبر البحر ترجمان القرآن، وابن عم رسول الله، ، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين قالت (١١٠١): أهدى النبي، ، مرة غنمًا.

وقوله: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ معطوف على قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وليس معطوفًا على قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ كما زعمه ابن جرير رحمه الله تعالى؛ لأن النبي وأصحابه عام الحديبية لما حصرهم كفار قريق عن الدخول إلى الحرم حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم، فأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان قارنًا، أو من فعل أحدهما أن كان مفردًا، أو متمتعًا كما ثبت في الصحيحين عن حفصة أنها قالت: يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: "إني لبدت رأسي، وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر" (١١٠٢).

وقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال البخاري: حدَّثنا آدم، حدَّثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت عبد الله بن معقل قال: قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد -يعني مسجد الكوفة- فسألته عن فدية من صيام فقال [٢]: حملت إلى النبي والقمل يتناثر على وجهي فقال: "ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا! أما تجد شاة؟ "، قلت: لا، قال: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك"، فنزلت فيَّ خاصة وهي لكم عامة (١١٠٣).


(١١٠١) صحيح البخاري برقم (١٧٠١)، وصحيح مسلم برقم (١٣٢١).
(١١٠٢) صحيح البخاري برقم (١٧٢٥)، وصحيح مسلم برقم (١٢٢٩).
(١١٠٣) صحيح البخاري برقم (٤٥١٧).