هديهم ذلك كل سبعة في بدنة، وكانوا ألفا وأربعمائة، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم، وقيل: بل كانوا على طرف الحرم، فالله أعلم.
ولهذا اختلف العلماء هل يختص الحصر بالعدو، فلا يتحلل إلا من حصره عدو لا مرض ولا غيره، على قولين: فقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدَّثنا سفيان، عن [١] عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وابن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس، وابن أبي نجيح، عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو، فأما من أصابه مرض، أو وجع، أو ضلال فليس عليه شيء، إنما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ [فليس الأمن حصرًا][٢].
قال: وروي عن ابن عمر، وطاوس، والزهري، وزيد بن أسلم نحو ذلك.
والقول الثاني: أن الحصر أعم من أن يكون بعدو أو مرض أو ضلال وهو التوهان عن الطريق، أو نحو ذلك، قال [٣] الإِمام أحمد: حدَّثنا يحيى بن سعيد، حدَّثنا حجاج [][٤] الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: سمعت رسول الله، ﷺ، يقول:"من كسر، أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى"، قال: فذكرت ذلك لابن عباس، وأبي هريرة فقالا: صدق.
وأخرجه أصحاب الكتب الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير، به (١٠٩٧)، وفي رواية لأبي داود وابن ماجة:"من عرج، أو كسر، أو مرض" فذكر معناه.
ورواه ابن أبي حاتم: عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن علية عن الحجاج بن أبي عثمان الصواف، به، ثم قال: وروي عن ابن مسعود، وابن الزبير، وعلقمة، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ومجاهد، والنخعي، وعطاء، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: الإحصار من عدو أو مرض أو كسر.
وقال الثوري: الإحصار من كل شيء آذاه. وثبت في الصحيحين عن عائشة: أن رسول الله، ﷺ، دخل على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول
(١٠٩٧) المسند (٣/ ٤٥٠)، وسنن أبي داود برقم (١٨٦٢)، وسنن الترمذي برقم (٩٤٠)، وسنن النسائي (٥/ ١٩٨)، وسنن ابن ماجة برقم (٣٠٧٨).